تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال : أخبرني من سمع ميمون بن مهران يقول في قوله : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل قال : أخذ جبرائيل من حمأة البحر فضرب بها فاه أو قال : ملا بها فاه مخافة أن تدركه رحمه الله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا الحسين بن علي . عن جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، قال : خطب الضحاك بن قيس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن فرعون كان عبدا طاغيا ناسيا لذكر الله ، فلما أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين قال الله : الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين . قال : ثني أبي ، عن شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أن فرعون لما أدركه الغرق جعل جبرائيل يحثو في فيه التراب خشية أن يغفر له . قال : ثنا محمد بن عبيد ، عن عيسى بن المغيرة ، عن إبراهيم التيمي ، أن جبرائيل عليه السلام قال : ما خشيت على أحد من بني آدم الرحمة إلا فرعون ، فإنه حين قال ما قال خشيت أن تصل إلى الرب فيرحمه ، فأخذت من حمأة البحر وزبده فضربت به عينيه ووجهه . قال : أخبرنا أبو خالد الأحمر ، عن عمر بن يعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال جبرائيل عليه السلام لقد حشوت فاه الحمأة مخافة أن تدركه الرحمة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) * . يقول تعالى ذكره معرفا فرعون قبح صنيعه أيام حياته وإساءته إلى نفسه أيام صحته ، بتماديه في طغيانه ومعصيته ربه حين فزع إليه في حال حلول سخطه به ونزول عقابه ، مستجيرا به من عذابه الواقع به لما ناداه وقد علته أمواج البحر وغشيته كرب الموت : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين له ، المنقادين بالذلة له ، المعترفين بالعبودية : الآن تقر لله بالعبودية ، وتستسلم له بالذلة ، وتخلص له الألوهة ، وقد عصيته قبل نزول نقمته بك فأسخطته على نفسك وكنت من المفسدين في الأرض الصادين