حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال :
أخبرني من سمع ميمون بن مهران يقول في قوله : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو
إسرائيل قال : أخذ جبرائيل من حمأة البحر فضرب بها فاه أو قال : ملا بها فاه مخافة
أن تدركه رحمه الله .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا الحسين بن علي . عن جعفر بن برقان ، عن
ميمون بن مهران ، قال : خطب الضحاك بن قيس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن
فرعون كان عبدا طاغيا ناسيا لذكر الله ، فلما أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي
آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين قال الله : الآن وقد عصيت قبل وكنت من
المفسدين .
قال : ثني أبي ، عن شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن
ابن عباس : أن فرعون لما أدركه الغرق جعل جبرائيل يحثو في فيه التراب خشية أن يغفر له .
قال : ثنا محمد بن عبيد ، عن عيسى بن المغيرة ، عن إبراهيم التيمي ، أن
جبرائيل عليه السلام قال : ما خشيت على أحد من بني آدم الرحمة إلا فرعون ، فإنه حين قال
ما قال خشيت أن تصل إلى الرب فيرحمه ، فأخذت من حمأة البحر وزبده فضربت به عينيه
ووجهه .
قال : أخبرنا أبو خالد الأحمر ، عن عمر بن يعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن
عباس ، قال : قال جبرائيل عليه السلام لقد حشوت فاه الحمأة مخافة أن تدركه الرحمة .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) * .
يقول تعالى ذكره معرفا فرعون قبح صنيعه أيام حياته وإساءته إلى نفسه أيام صحته ،
بتماديه في طغيانه ومعصيته ربه حين فزع إليه في حال حلول سخطه به ونزول عقابه ،
مستجيرا به من عذابه الواقع به لما ناداه وقد علته أمواج البحر وغشيته كرب الموت :
آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين له ، المنقادين بالذلة له ،
المعترفين بالعبودية : الآن تقر لله بالعبودية ، وتستسلم له بالذلة ، وتخلص له الألوهة ، وقد
عصيته قبل نزول نقمته بك فأسخطته على نفسك وكنت من المفسدين في الأرض الصادين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 212
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٢