ساكن ، فأدخلوا ألفا خفيفة يقع بها الابتداء ، كما قال : اداركوا واثاقلتم .
وهذا الذي اعتل به الفراء عليه لا له وذلك أن العرب إن كانت قد حذفت اللام في المواجه
وتركتها ، فليس لغيرها إذا نطق بكلامها أن يدخل فيها ما ليس منه ما دام متكلما بلغتها ، فإن
فعل ذلك كان خارجا عن لغتها ، وكلام الله الذي أنزله على محمد بلسانها ، فليس لأحد أن
يتلوه إلا بالأفصح من كلامها ، وإن كان معروفا بعض ذلك من لغة بعضها ، فكيف بما ليس
بمعروف من لغة حي ولا قبيلة منها ؟ وإنما هو دعوى لا ثبت بها ولا حجة . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل أآلله
أذن لكم أم على الله تفترون )
* . يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : أرأيتم أيها الناس
ما أنزل الله لكم من رزق يقول : ما خلق الله لكم من الرزق فخولكموه ، وذلك ما تتغذون
به من الأطعمة فجعلتم منه حراما وحلالا يقول : فحللتم بعض ذلك لأنفسكم ،
وحرمتم بعضه عليها وذلك كتحريمهم ما كانوا يحرمونه من حروثهم التي كانوا يجعلونها
لأوثانهم ، كما وصفهم الله به فقال : وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا
هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا . ومن الانعام ما كانوا يحرمونه بالتبحير والتسيبب
ونحو ذلك ، مما قدمناه فيما مضى من كتابنا هذا . يقول الله لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد
آلله أذن لكم بأن تحرموا ما حرمتم منه أم على الله تفترون : أي تقولون الباطل
وتكذبون ؟
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قال : إن أهل الجاهلية كانوا يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها ، وهو قول
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٥