تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ساكن ، فأدخلوا ألفا خفيفة يقع بها الابتداء ، كما قال : اداركوا واثاقلتم . وهذا الذي اعتل به الفراء عليه لا له وذلك أن العرب إن كانت قد حذفت اللام في المواجه وتركتها ، فليس لغيرها إذا نطق بكلامها أن يدخل فيها ما ليس منه ما دام متكلما بلغتها ، فإن فعل ذلك كان خارجا عن لغتها ، وكلام الله الذي أنزله على محمد بلسانها ، فليس لأحد أن يتلوه إلا بالأفصح من كلامها ، وإن كان معروفا بعض ذلك من لغة بعضها ، فكيف بما ليس بمعروف من لغة حي ولا قبيلة منها ؟ وإنما هو دعوى لا ثبت بها ولا حجة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل أآلله أذن لكم أم على الله تفترون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : أرأيتم أيها الناس ما أنزل الله لكم من رزق يقول : ما خلق الله لكم من الرزق فخولكموه ، وذلك ما تتغذون به من الأطعمة فجعلتم منه حراما وحلالا يقول : فحللتم بعض ذلك لأنفسكم ، وحرمتم بعضه عليها وذلك كتحريمهم ما كانوا يحرمونه من حروثهم التي كانوا يجعلونها لأوثانهم ، كما وصفهم الله به فقال : وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا . ومن الانعام ما كانوا يحرمونه بالتبحير والتسيبب ونحو ذلك ، مما قدمناه فيما مضى من كتابنا هذا . يقول الله لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد آلله أذن لكم بأن تحرموا ما حرمتم منه أم على الله تفترون : أي تقولون الباطل وتكذبون ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : إن أهل الجاهلية كانوا يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها ، وهو قول