تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
المشركون ، لا بالمال الذي يجمعون ، فإن الاسلام والقرآن خير من المال الذي يجمعون . وكذلك : حدثت عن عبد الوهاب بن عطاء ، عن هارون ، عن أبي التياح : فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون يعني الكفار . وروي عن أبي بن كعب في ذلك ما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أسلم المنقري ، عن عبد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي ، عن أبيه ، عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ : فبذلك فلتفرحوا هو خير مما يجمعون بالتاء . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم عن الأجلح ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي ، عن أبيه ، عن أبي بن كعب مثل ذلك . وكذلك كان الحسن البصري يقول غير أنه فيما ذكر عنه كان يقرأ قوله : هو خير مما يجمعون بالياء الأول على وجه الخطاب ، والثاني على وجه الخبر عن غائب . وكان أبو جعفر القارئ فيما ذكر عنه يقرأ ذلك نحو قراءة أبي بالتاء جميعا . قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار من قراءة الحرفين جميعا بالياء : فليفرحوا هو خير مما يجمعون لمعنيين : أحدهما : إجماع الحجة من القراء عليه ، والثاني : صحته في العربية . وذلك أن العرب لا تكاد تأمر المخاطب باللام والتاء ، وإنما تأمره فتقول : افعل ولا تفعل . وبعد : فإني لا أعلم أحدا من أهل العربية إلا وهو يستردئ أمر المخاطب باللام ، ويرى أنها لغة مرغوب عنها غير الفراء ، فإنه كان يزعم أن اللام في ذي التاء الذي خلق له واجهت به أم لم تواجه ، إلا أن العرب حذفت اللام من فعل المأمور المواجه لكثرة الامر خاصة في كلامهم ، كما حذفوا التاء من الفعل . قال : وأنت تعلم أن الجازم والناصب لا يقعان إلا على الفعل الذي أوله الياء والتاء والنون والألف ، فلما حذفت التاء ذهبت اللام وأحدثت الألف في قولك : اضرب وافرح ، لان الفاء ساكنة ، فلم يستقم أن يستأنف بحرف
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 164 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار