المشركون ، لا بالمال الذي يجمعون ، فإن الاسلام والقرآن خير من المال الذي يجمعون .
وكذلك :
حدثت عن عبد الوهاب بن عطاء ، عن هارون ، عن أبي التياح : فبذلك
فليفرحوا هو خير مما يجمعون يعني الكفار .
وروي عن أبي بن كعب في ذلك ما :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أسلم المنقري ، عن
عبد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي ، عن أبيه ، عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ :
فبذلك فلتفرحوا هو خير مما يجمعون بالتاء .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم عن الأجلح ، عن
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي ، عن أبيه ، عن أبي بن كعب مثل ذلك .
وكذلك كان الحسن البصري يقول غير أنه فيما ذكر عنه كان يقرأ قوله : هو خير
مما يجمعون بالياء الأول على وجه الخطاب ، والثاني على وجه الخبر عن غائب . وكان
أبو جعفر القارئ فيما ذكر عنه يقرأ ذلك نحو قراءة أبي بالتاء جميعا .
قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار من قراءة الحرفين
جميعا بالياء : فليفرحوا هو خير مما يجمعون لمعنيين : أحدهما : إجماع الحجة من
القراء عليه ، والثاني : صحته في العربية . وذلك أن العرب لا تكاد تأمر المخاطب باللام
والتاء ، وإنما تأمره فتقول : افعل ولا تفعل .
وبعد : فإني لا أعلم أحدا من أهل العربية إلا وهو يستردئ أمر المخاطب باللام ،
ويرى أنها لغة مرغوب عنها غير الفراء ، فإنه كان يزعم أن اللام في ذي التاء الذي خلق له
واجهت به أم لم تواجه ، إلا أن العرب حذفت اللام من فعل المأمور المواجه لكثرة الامر
خاصة في كلامهم ، كما حذفوا التاء من الفعل . قال : وأنت تعلم أن الجازم والناصب لا
يقعان إلا على الفعل الذي أوله الياء والتاء والنون والألف ، فلما حذفت التاء ذهبت اللام
وأحدثت الألف في قولك : اضرب وافرح ، لان الفاء ساكنة ، فلم يستقم أن يستأنف بحرف
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 164
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٤