وبنحو الذي قلنا في ذلك روي القول عن ابن عباس وجماعة . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي
عن ابن عباس ، قوله : إذ تفيضون فيه يقول : إذ تفعلون .
وقال آخرون : معنى ذلك : إذ تشيعون في القرآن الكذب ذكر من قال ذلك :
حدثت عن المسيب بن شريك عن أبي روق ، عن الضحاك : إذ تفيضون
فيه يقول : فتشيعون في القرآن من الكذب .
وقال آخرون : معنى ذلك : إذ تفيضون في الحق . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن أبي نجيح ،
عن مجاهد : إذ تفيضون فيه في الحق ما كان .
قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وإنما اخترنا القول الذي اخترناه فيه ، لأنه تعالى ذكره أخبر أنه لا يعمل عباده عملا إلا
كان شاهده ، ثم وصل ذلك بقوله : إذ يفيضون فيه فكان معلوما أن قوله : إذ تفيضون
فيه إنما هو خبر منه عن وقت عمل العاملين أنه له شاهد لا عن وقت تلاوة النبي ( ص )
القرآن لان ذلك لو كان خبرا عن شهوده تعالى ذكره وقت إفاضة القوم في القرآن ، لكانت
القراءة بالياء : إذ تفيضون فيه خبرا منه عن المكذبين فيه .
فإن قال قائل : ليس ذلك خبرا عن المكذبين ، ولكن خطاب للنبي ( ص ) أنه شاهده إذ
تلا القرآن فإن ذلك لو كان كذلك لكان التنزيل : إذ تفيض فيه ، لان النبي ( ص ) واحد لا
جمع ، كما قال : وما تتلوا منه من قرآن فأفرده بالخطاب ، ولكن ذلك في ابتدائه
خطابه ( ص ) بالافراد ثم عوده إلى اخراج الخطاب على الجمع نظير قوله : يا أيها النبي إذا
طلقتم النساء ، وذلك أن في قوله : إذا طلقتم النساء دليلا واضحا على صرفه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 168
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٨