* ( هو يحيي ويميت وإليه ترجعون ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الله هو المحيي المميت لا يتعذر عليه فعل ما أراد فعله من
إحياء هؤلاء المشركين إذا أراد إحياءهم بعد مماتهم ولا إماتتهم إذا أراد ذلك ، وهم إليه
يصيرون بعد مماتهم فيعاينون ما كانوا به مكذبين من وعيد الله وعقابه . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة
للمؤمنين ) * .
يقول تعالى ذكره لخلقه : يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم يعني ذكرى
تذكركم عقاب الله وتخوفكم وعيده من ربكم . يقول : من عند ربكم لم يختلقها محمد ( ص )
ولم يفتعلها أحد ، فتقولوا : لا نأمن أن تكون لا صحة لها . وإنما يعني بذلك جل ثناؤه
القرآن ، وهو الموعظة من الله . وقوله : وشفاء لما في الصدور يقول : ودواء لما في
الصدور من الجهل ، يشفي به الله جهل الجهال ، فيبرئ به داءهم ويهدي به من خلقه من
أراد هدايته به . وهدى يقول : وهو بيان لحلال الله وحرامه ، ودليل على طاعته
ومعصيته . ورحمة يرحم بها من شاء من خلقه ، فينقذه به من الضلالة إلى الهدى ،
وينجيه به من الهلاك والردى . وجعله تبارك وتعالى رحمة للمؤمنين به دون الكافرين به ،
لان من كفر به فهو عليه عمى ، وفي الآخرة جزاؤه على الكفر به الخلود في لظى . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بك وبما
أنزل إليك من عند ربك : بفضل الله أيها الناس الذي تفضل به عليكم ، وهو الاسلام ،
فبينه لكم ودعاكم إليه ، وبرحمته التي رحمكم بها ، فأنزلها إليكم ، فعلمكم ما لم تكونوا
تعلمون من كتابه ، وبصركم بها معالم دينكم وذلك القرآن . فبذلك فليفرحوا هو خير مما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 161
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦١