تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
* ( هو يحيي ويميت وإليه ترجعون ) * . يقول تعالى ذكره : إن الله هو المحيي المميت لا يتعذر عليه فعل ما أراد فعله من إحياء هؤلاء المشركين إذا أراد إحياءهم بعد مماتهم ولا إماتتهم إذا أراد ذلك ، وهم إليه يصيرون بعد مماتهم فيعاينون ما كانوا به مكذبين من وعيد الله وعقابه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) * . يقول تعالى ذكره لخلقه : يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم يعني ذكرى تذكركم عقاب الله وتخوفكم وعيده من ربكم . يقول : من عند ربكم لم يختلقها محمد ( ص ) ولم يفتعلها أحد ، فتقولوا : لا نأمن أن تكون لا صحة لها . وإنما يعني بذلك جل ثناؤه القرآن ، وهو الموعظة من الله . وقوله : وشفاء لما في الصدور يقول : ودواء لما في الصدور من الجهل ، يشفي به الله جهل الجهال ، فيبرئ به داءهم ويهدي به من خلقه من أراد هدايته به . وهدى يقول : وهو بيان لحلال الله وحرامه ، ودليل على طاعته ومعصيته . ورحمة يرحم بها من شاء من خلقه ، فينقذه به من الضلالة إلى الهدى ، وينجيه به من الهلاك والردى . وجعله تبارك وتعالى رحمة للمؤمنين به دون الكافرين به ، لان من كفر به فهو عليه عمى ، وفي الآخرة جزاؤه على الكفر به الخلود في لظى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بك وبما أنزل إليك من عند ربك : بفضل الله أيها الناس الذي تفضل به عليكم ، وهو الاسلام ، فبينه لكم ودعاكم إليه ، وبرحمته التي رحمكم بها ، فأنزلها إليكم ، فعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من كتابه ، وبصركم بها معالم دينكم وذلك القرآن . فبذلك فليفرحوا هو خير مما