* ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا
يظلمون ) * .
يقول تعالى ذكره : ولكل أمة خلت قبلكم أيها الناس رسول أرسلته إليهم ، كما
أرسلت محمدا إليكم يدعون من أرسلتهم إليهم إلى دين الله وطاعته . فإذا جاء رسولهم
يعني في الآخرة كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قال : يوم القيامة .
وقوله : قضي بينهم بالقسط يقول قضي حينئذ بينهم بالعدل وهم لا يظلمون
من جزاء أعمالهم شيئا ، ولكن يجازي المحسن بإحسانه والمسئ من أهل الايمان إما أن
يعاقبه الله وأما أن يعفو عنه ، والكافر يخلد في النار فذلك قضاء الله بينهم بالعدل ، وذلك
لا شك عدل لا ظلم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : قضي بينهم بالقسط قال : بالعدل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : ويقول هؤلاء المشركون من قومك يا محمد متى هذا
الوعد الذي تعدنا أنه يأتينا من عند الله ؟ وذلك قيام الساعة إن كنتم صادقين أنت ومن
تبعك فيما تعدوننا به من ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا
يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) * .
يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لمستعجليك وعيد الله ، القائلين لك : متى يأتينا
الوعد الذي تعدنا إن كنتم صادقين : لا أملك لنفسي أيها القوم أي لا أقدر لها على ضر
ولا نفع في دنيا ولا دين إلا ما شاء الله أن أملكه فأجلبه إليها بأذنه . يقول تعالى ذكره لنبيه
( ص ) : قل لهم : فإذا كنت لا أقدر على ذلك إلا بإذنه ، فأنا عن القدرة على الوصول إلى علم
الغيب ومعرفة قيام الساعة أعجز وأعجز ، إلا بمشيئته وإذنه لي في ذلك . لكل أمة أجل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 158
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٨