يقول : لكل قوم ميقات لانقضاء مدتهم وأجلهم ، فإذا جاء وقت انقضاء أجلهم وفناء
أعمارهم ، لا يستأخرون عنه ساعة فيمهلون ويؤخرون ، ولا يستقدمون قبل ذلك لان الله
قضى أن لا يتقدم ذلك قبل الحين الذي قدره وقضاه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون ) * .
يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك : أرأيتم إن أتاكم عذاب
الله بياتا ، يقول : ليلا أو نهارا ، وجاءت الساعة ، وقامت القيامة أتقدرون على دفع ذلك عن
أنفسكم ؟ يقول الله تعالى ذكره : ماذا يستعجل من نزول العذاب المجرمون الذين كفروا
بالله ، وهم الصالون بحر دون غيرهم ، ثم لا يقدرون على دفعه عن أنفسهم . القول في
تأويل قوله تعالى :
* أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون ) * .
يقول تعالى ذكره : أهنالك إذا وقع عذاب الله بكم أيها المشركون آمنتم به ، يقول :
صدقتم به في حال لا ينفعكم فيها التصديق ، وقيل لكم حينئذ : الآن تصدقون به ، وقد كنتم
قبل الآن به تستعجلون ، وأنتم بنزوله مكذبون فذوقوا الآن ما كنتم به تكذبون . ومعنى
قوله : أثم في هذا الموضع : أهنالك وليست ثم هذه هاهنا التي تأتي بمعنى العطف .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم
تكسبون ) * .
يقول تعالى ذكره : ثم قيل للذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله : ذوقوا عذاب
الخلد تجرعوا عذاب الله الدائم لكم أبدا ، الذي لا فناء له ولا زوال . هل تجزون إلا بما
كنتم تكسبون يقول : يقال لهم : فانظروا هل تجزون أي هل تثابون إلا بما كنتم
تكسبون ؟ يقول : إلا بما كنتم تعملون في حياتكم قبل مماتكم من معاصي الله . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين ) * .
يقول تعالى ذكره : ويستخبرك هؤلاء المشركون من قومك يا محمد فيقولون لك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 159
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٩