يؤمنون الايمان ابتداء منه بغير جرم سلف منهم ، وإخبار أنه إنما سلبهم ذلك باستحقاق
منهم سلبه لذنوب اكتسبوها ، فحق عليهم قول ربهم ، وطبع على قلوبهم . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا
بلقاء الله وما كانوا مهتدين ) * .
يقول تعالى ذكره : ويوم نحشر هؤلاء المشركين فنجمعهم في موقف الحساب ،
كأنهم كانوا قبل ذلك لم يلبثوا إلا ساعة من نهار يتعارفون فيما بينهم ، ثم
انقطعت المعرفة وانقضت تلك الساعة . يقول الله : قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين ، قد
غبن الذين جحدوا ثواب الله وعقابه وحظوظهم من الخير ، وهلكوا . وما كانوا مهتدين
يقول : وما كانوا موفقين لإصابة الرشد مما فعلوا من تكذيبهم بلقاء الله لأنه أكسبهم ذلك ما
لا قبل لهم به من عذاب الله . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما
يفعلون ) * .
يقول تعالى ذكره : وإما نرينك يا محمد في حياتك بعض الذي نعد هؤلاء المشركين
من قومك من العذاب ، أو نتوفينك قبل أن نريك ذلك فيهم . فإلينا مرجعهم يقول :
فمصيرهم بكل حال إلينا ومنقلبهم . ثم الله شهيد على ما يفعلون يقول جل ثناؤه ثم أنا
شاهد على أفعالهم التي كانوا يفعلونها في الدنيا ، وأنا عالم بها لا يخفى علي شئ منها ،
وأنا مجازيهم بها عند مصيرهم إلي ومرجعهم جزاءهم الذي يستحقونه . كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : وإما نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب في حياتك ، أو نتوفينك
قبل ، فإلينا مرجعهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن ورقاء ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، نحوه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 157
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٧