تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم . . . الآية ، قال : أمره بهذا ثم نسخه وأمره بجهادهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ومن هؤلاء المشركين من يستمعون إلى قولك . أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون يقول : أفأنت تخلق لهم السمع ولو كانوا لا سمع لهم يعقلون به ، أم أنا ؟ وإنما هذا إعلام من الله عباده أن التوفيق للايمان به بيده لا إلى أحد سواه ، يقول لنبيه محمد ( ص ) : كما أنك لا تقدر أن تسمع يا محمد من سلبته السمع ، فكذلك لا تقدر أن تفهم أمري ونهيي قلبا سلبته فهم ذلك ، لأني ختمت عليه أنه لا يؤمن . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون ) * . يقول تعالى ذكره : ومن هؤلاء المشركين ، مشركي قومك ، من ينظر إليك يا محمد ويرى أعلامك وحججك على نبوتك ، ولكن الله قد سلبه التوفيق فلا يهتدي ، ولا تقدر أن تهديه ، كما لا تقدر أن تحدث للأعمى بصرا يهتدي به . أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون يقول : أفأنت يا محمد تحدث لهؤلاء الذين ينظرون إليك وإلى أدلتك وحججك فلا يوفقون للتصديق بك أبصارا لو كانوا عميا يهتدون بها ويبصرون ؟ فكما أنك لا تطيق ذلك ولا تقدر عليه ولا غيرك ، ولا يقدر عليه أحد سواي ، فكذلك لا تقدر على أن تبصرهم سبيل الرشاد ، أنت ولا أحد غيري ، لان ذلك بيدي وإلي . وهذا من الله تعالى ذكره تسلية لنبيه ( ص ) عن جماعة ممن كفر به من قومه وأدبر عنه فكذب ، وتعزية له عنهم ، وأمر برفع طمعه من إنابتهم إلى الايمان بالله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ) * . يقول تعالى ذكره : إن الله لا يفعل بخلقه ما لا يستحقون منه ، لا يعاقبهم إلا بمعصيتهم إياه ، ولا يعذبهم إلا بكفرهم به ولكن الناس يقول : ولكن الناس هم الذين يظلمون أنفسهم باجترامهم ما يورثها غضب الله وسخط . وإنما هذا إعلام من الله تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) والمؤمنين به ، أنه لم يسلب هؤلاء الذين أخبر جل ثناؤه عنهم أنهم لا