تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
* ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون ) * . يقول تعالى ذكره : وما يتبع أكثر هؤلاء المشركين إلا ظنا ، يقول : إلا ما لا علم لهم بحقيقته وصحته ، بل هم منه في شك وريبة . إن الظن لا يغني من الحق شيئا يقول : إن الشك لا يغني من اليقين شيئا ، ولا يقوم في شئ مقامه ، ولا ينتفع به حيث يحتاج إلى اليقين . إن الله عليم بما يفعلون يقول تعالى ذكره : إن الله ذو علم بما يفعل هؤلاء المشركون من اتباعهم الظن وتكذيبهم الحق اليقين ، وهو لهم بالمرصاد ، حيث لا يغني عنهم ظنهم من الله شيئا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ) * . يقول تعالى ذكره : ما ينبغي لهذا القرآن أن يفترى من دون الله ، يقول : ما ينبغي له أن يتخرصه أحد من عند غير الله ، وذلك نظير قوله : وما كان لنبي أن يغل بمعنى : ما ينبغي لنبي أن يغله أصحابه . وإنما هذا خبر من الله جل ثناؤه أن هذا القرآن من عنده أنزله إلى محمد عبده ، وتكذيب منه للمشركين الذين قالوا : هو شعر وكهانة ، والذين قالوا : إنما يتعلمه محمد من يعيش الرومي . يقول لهم جل ثناؤه : ما كان هذا القرآن ليختلقه أحد من عند غير الله ، لان ذلك لا يقدر عليه أحد من الخلق . ولكن تصديق الذي بين يديه يقول تعالى ذكره : ولكنه من عند الله أنزله مصدقا لما بين يديه أي لما قبله من الكتب التي أنزلت على أنبياء الله كالتوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه . وتفصيل الكتاب يقول : وتبيان الكتاب الذي كتبه الله على أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وفرائضه التي فرضها عليهم في السابق من علمه . لا ريب فيه يقول : لا شك فيه أنه تصديق الذي بين يديه من الكتاب وتفصيل الكتاب من عند رب العالمين ، لا افتراء من عند غيره ولا اختلاق . القول في تأويل قوله تعالى :