تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
غير أنهم نقلوا حركة التاء من يهتدي إلى الهاء الساكنة ، فحركوا بحركتها وأدغموا التاء في الدال فشددوها . وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة : يهدي بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال ، بنحو ما قصده قراء أهل المدينة غير أنه كسر الهاء لكسرة الدال من يهتدي استثقالا للفتحة بعدها كسرة في حرف واحد . وقرأ ذلك بعض عامة قراء الكوفيين : أم من لا يهدي بتسكين الهاء وتخفيف الدال ، وقالوا : إن العرب تقول : هديت بمعنى اهتديت ، قالوا : فمعنى قوله : أم من لا يهدي : أم من لا يهتدي إلا أن يهدى . وأولى القراءة في ذلك بالصواب قراءة من قرأ : أم من لا يهدي بفتح الهاء وتشديد الدال ، لما وصفنا من العلة لقارئ ذلك كذلك ، وأن ذلك لا يدفع صحته ذو علم بكلام العرب وفيهم المنكر غيره ، وأحق الكلام أن يقرأ بأفصح اللغات التي نزل بها كلام الله تبارك وتعالى . فتأويل الكلام إذا : أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع ، أم من لا يهتدي إلى شئ إلا أن يهدى . وكان بعض أهل التأويل يزعم أن معنى ذلك : أم من لا يقدر أن ينتقل عن مكانه إلا أن ينقل . وكان مجاهد يقول في تأويا ذلك ما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى قال : الأوثان ، الله يهدي منها ومن غيرها من شاء لما شاء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : أمن لا يهدي إلا أن يهدى قال : قال : الوثن . وقوله : فما لكم كيف تحكمون ألا تعلمون أن من يهدي إلى الحق أحق أن يتبع من الذي لا يهتدي إلى شئ إلا أن يهديه إليه هاد غيره ، فتتركوا اتباع من لا يهتدي إلى شئ وعبادته وتتبعوا من يهديكم في ظلمات البر والبحر وتخلصوا له العبادة فتفردوه بها وحده دون ما تشركونه فيها من آلهتكم وأوثانكم ؟ القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 152 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار