تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
كله الله . فقل أفلا تتقون يقول : أفلا تخافون عقاب الله على شرككم وادعائكم ربا غير من هذه الصفة صفته ، وعبادتكم معه من لا يرزقكم شيئا ولا يملك لكم ضرا ولا نفعا ولا يفعل فعلا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ) * . يقول تعالى ذكره لخلقه : أيها الناس ، فهذا الذي يفعل هذه الأفعال ، فيرزقكم من السماء والأرض ويملك السمع والابصار ، ويخرج الحي من الميت والميت من الحي ، ويدبر الامر الله ربكم الحق لا شك فيه . فماذا بعد الحق إلا الضلال يقول : فأي شئ سوى الحق إلا الضلال وهو الجور عن قصد السبيل . يقول : فإذا كان الحق هو ذا ، فادعاؤكم غيره إلها وربا هو الضلال والذهاب عن الحق لا شك فيه . فأنى تصرفون يقول : فأي وجه عن الهدى والحق تصرفون وسواهما تسلكون وأنتم مقرون بأن الذي تصرفون عنه هو الحق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ) . يقول تعالى ذكره : كما قد صرف هؤلاء المشركون عن الحق إلى الضلال ، كذلك حقت كلمة ربك يقول : وجب عليهم قضاؤه وحكمه في السابق من علمه ، على الذين فسقوا فخرجوا من طاعة ربهم إلى معصيته وكفروا به أنهم لا يؤمنون يقول : لا يصدقون بوحدانية الله ولا بنبوة نبيه ( ص ) . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد هل من شركائكم يعني من الآلهة والأوثان من يبدأ الخلق ثم يعيده ؟ يقول : من ينشئ خلق شئ من غير أصل ، فيحدث خلقه ابتداء ثم يعيده ، يقول : ثم يفنيه بعد إنشائه ، ثم يعيده كهيئته قبل أن يفنيه ؟ فإنهم لا يقدرون على دعوى ذلك لها . وفي ذلك الحجة القاطعة والدلالة الواضحة على أنهم في دعواهم أنها أرباب وهي لله في العبادة شركاء كاذبون مفترون . فقل لهم حينئذ يا محمد : الله يبدأ الخلق فينشئه من غير شئ ويحدثه من غير أصل ثم يفنيه إذا