تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شاء ، ثم يعيده إذا أراد كهيئته قبل الفناء . فأني تؤفكون يقول : فأي وجه عن قصد السبيل وطريق الرشد تصرفون وتقلبون . كما : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن : فأنى تؤفكون قال : أنى تصرفون . وقد بينا اختلاف المختلفين في تأويل قوله : أنى تؤفكون والصواب من القول في ذلك عندنا بشواهده في سورة الأنعام . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أيتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين هل من شركائكم الذين تدعون من دون الله ، وذلك آلهتهم وأوثانهم ، من يهدي إلى الحق يقول : من يرشد ضالا من ضلالته إلى قصد السبيل ، ويسدد جائزا عن الهدى إلى واضح الطريق المستقيم فإنهم لا يقدرون أيدعوا أن آلهتهم وأوثانهم ترشد ضالا أو تهدي حائرا . وذلك أنهم إن ادعوا ذلك لها أكذبتهم المشاهدة وأبان عجزها عن ذلك الاختبار بالمعاينة ، فإذا قالوا لا وأقروا بذلك ، فقل لهم . فالله يهدي الضال عن الهدى إلى الحق . أفمن يهدي أيها القوم ضالا إلى الحق وجائرا عن الرشد إلى الرشد ، أحق أن يتبع إلى ما يدعو إليه أم من لا يهدي إلا أن يهدى ؟ واختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة : أم من لا يهدي بتسكين الهاء وتشديد الدال ، فجمعوا بين ساكنين . وكأن الذي دعاهم إلى ذلك أنهم وجهوا أصل الكلمة إلى أنه : أم من لا يهتدي ، ووجدوه في خط المصحف بغير ما قرروا وأن التاء حذفت لما أدغمت في الدال ، فأقروا الهاء ساكنة على أصلها الذي كانت عليه ، وشددوا الدال طلبا لادغام التاء فيها ، فاجتمع بذلك سكون الهاء والدال . وكذلك فعلوا في قوله : وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وفي قوله : يخصمون . وقرأ ذلك بعض قراء أهل مكة والشام والبصرة : يهدي بفتح الهاء وتشديد الدال . وأموا ما أمه المدنيون من الكلمة ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 151 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار