حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : ولا أدراكم به : ولا أعلمكم .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به يقول : لو شاء الله
لم يعلمكموه .
حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس : لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به يقول : ما حذرتكم به .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إذا تتلى
عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله ، وهو قول
مشركي أهل مكة للنبي ( ص ) ، ثم قال لنبيه ( ص ) : لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به
فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون لبث أربعين سنة .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : قل
لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به ولا أعلمكم به .
حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
الحسن ، أنه كان يقرأ : ولا أدرأتكم به يقول : ما أعلمتكم به .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ،
قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ولا أدراكم به يقول : ولا أشعركم الله به .
وهذه القراءة التي حكيت عن الحسن عند أهل العربية غلط ، وكان الفراء يقول في
ذلك قد ذكر عن الحسن أنه قال : ولا أدرأتكم به ، قال : فإن يكن فيها لغة سوى دريت
وأدريت ، فلعل الحسن ذهب إليها ، وأما أن يصلح من دريت أو أدريت فلا ، لان
الياء والوا إذا انفتح ما قبلهما وسكنتا صحتا ولم تنقلبا إلى ألف مثل قضيت ودعوت ، ولعل
الحسن ذهب إلى طبيعته وفصاحته فهمزها ، لأنها تضارع درأت الحد وشبهه . وربما
غلطت العرب في الحرف إذا ضارعه آخر من الهمز ، فيهمزون غير المهموز . وسمعت امرأة
من طي تقول : رثأت زوجي بأبيات ، ويقولون : لبأت بالحج وحلأت السويق يتغلطون ،
لان حلات قد يقال في دفع العطاش من الإبل ، ولبأت : ذهبت به إلى اللبأ ، لبأ الشاة ،
ورثأت زوجي : ذهبت به إلى رثأت اللبن إذ أنت حلبت الحليب على الرائب ، فتلك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 126
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٦