تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
يقول تعالى ذكره : ويعبد هؤلاء المشركون الذين وصفت لك يا محمد صفتهم من دون الله الذي لا يضرهم شيئا ولا ينفعهم في الدنيا ولا في الآخرة ، وذلك هو الآلهة والأصنام التي كانوا يعبدونها . ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله يعني أنهم كانوا يعبدونها رجاء شفاعتها عند الله ، قال الله لنبيه محمد ( ص ) : قل لهم أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض يقول : أتخبرون الله بما لا يكون في السماوات ولا في الأرض وذلك أن الآلهة لا تشفع لهم عند الله في السماوات ولا في الأرض . وكان المشركون يزعمون أنها تشفع لهم عند الله ، فقال الله لنبيه ( ص ) : قل لهم : أتخبرون الله أن ما لا يشفع في السماوات ولا في الأرض يشفع لكم فيهما ، وذلك باطل لا تعلم حقيقته وصحته ، بل يعلم الله أن ذلك خلاف ما تقولون وأنها لا تشفع لاحد ولا تنفع ولا تضر . سبحانه وتعالى عما يشركون يقول : تنزيها لله وعلوا عما يفعله هؤلاء المشركون من إشراكهم في عبادة ما لا يضر ولا ينفع وافترائهم عليه الكذب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون ) * . يقول تعالى ذكره : وما كان الناس إلا أهل دين واحد وملة واحدة ، فاختلفوا في دينهم ، فافترقت بهم السبل في ذلك . ولولا كلمة سبقت من ربك يقول : ولولا أنه سبق من الله أنه لا يهلك قوما إلا بعد انقضاء آجالهم ، لقضي بينهم فيما فيه يختلفون يقول : لقضي بينهم بأن يهلك أهل الباطل منهم وينجي أهل الحق . وقد بينا اختلاف المختلفين في معنى ذلك في سورة البقرة ، وذلك في قوله : كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين وبينا الصواب من القول فيه بشواهده فأغنى عن إعادته في هذا الموضع . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا حين قتل أحد ابني آدم أخاه . حدثني المثنى ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 129 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار