تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
عنه ما كان قد نزل به من البلاء حين استعاذ به ، وعاد للشرك ودعوى الآلهة والأوثان أربابا معه . يقول تعالى ذكره : كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون يقول : كما زين لهذا الانسان الذي وصفنا صفته استمراره على كفره بعد كشف الله عنه ما كان فيه من الضر ، كذلك زين للذين أسرفوا في الكذب على الله وعلى أنبيائه ، فتجاوزوا في القول فيهم إلى غير ما أذن الله لهم به ، ما كانوا يعملون من معاصي الله والشرك به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : دعانا لجنبه قال : مضطجعا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد أهلكنا الأمم التي كذبت رسل الله من قبلكم أيها المشركون بربهم لما ظلموا يقول : لما أشركوا وخالفوا أمر الله ونهيه . وجاءتهم رسلهم من عند الله ، بالبينات وهي الآيات والحجج التي تبين عن صدق من جاء بها . ومعنى الكلام : وجاءتهم رسلهم بالآيات البينات أنها حق . وما كانوا ليؤمنوا يقول : فلم تكن هذه الأمم التي أهلكناها ليؤمنوا برسلهم ويصدقوهم إلى ما دعوهم إليه من توحيد الله وإخلاص العبادة له . كذلك نجزي القوم المجرمين يقول تعالى ذكره : كما أهلكنا هذه القرون من قبلكم أيها المشركون بظلمهم أنفسهم وتكذيبهم رسلهم وردهم نصيحتهم ، كذلك أفعل بكم فأهلككم كما أهلكتهم بتكذيبكم رسولكم محمدا ( ص ) ، وظلمكم أنفسكم بشرككم بربكم ، إن أنتم لم تنيبوا وتتوبوا إلى الله من شرككم ، فإن من ثواب الكافر بي على كفره عندي أن أهلكه بسخطي في الدنيا وأورده النار في الآخرة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ) * . يقول تعالى ذكره : ثم جعلناكم أيها الناس خلائف من بعد هؤلاء القرون الذين أهلكناهم لما ظلموا تخلفونهم في الأرض وتكونون فيها بعدهم . لننظر كيف تعملون يقول : لينظر ربكم أين عملكم من عمل من هلك من قبلكم من الأمم بذنوبهم