تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
يقول تعالى ذكره : وإذا قرئ على هؤلاء المشركين آيات كتاب الله الذي أنزلناه إليك يا محمد بينات واضحات على الحق دالات . قال الذين لا يرجون لقاءنا يقول : قال الذين لا يخافون عقابنا ولا يوقنون بالمعاد إلينا ولا يصدقون بالبعث لك : ائت بقرآن غير هذا أو بدله يقول : أو غيره . قل لهم يا محمد : ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي أي من عندي . والتبديل الذي سألوه فيما ذكر ، أيحول آية الوعيد آية وعد وآية الوعد وعيدا والحرام حلالا والحلال حراما ، فأمر النبيه ( ص ) أن يخبرهم أن ذلك ليس إليه ، وأن ذلك إلى من لا يرد حكمه ولا يتعقب قضاؤه ، وإنما هو رسول مبلغ ومأمور متبع . وقوله : إن أتبع إلا ما يوحى إلي يقول : قل لهم : ما أتبع في كل ما آمركم به أيها القوم وأنهاكم عنه إلا ما ينزله إلي ربي ويأمرني به . إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم يقول إني أخشى من الله إن خالفت أمره وغيرت أحكام كتابه وبدلت وحيه فعصيته بذلك ، عذاب يوم عظيم هوله ، وذلك يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون * . يقول تعالى ذكره لنبيه معرفه الحجة على هؤلاء المشركين الذين قالوا له ائت بقرآن غير هذا أو بدله : قل لهم يا محمد لو شاء الله ما تلوته عليكم أي ما تلوت هذا القرآن عليكم أيها الناس بأن كان لا ينزل علي فيأمرني بتلاوته عليكم ، ولا أدراكم به يقول : ولا أعلمكم به ، فقد لبثت فيكم عمرا من قبله يقول : فقد مكثت فيكم أربعين سنة من قبل أن أتلوه عليكم ومن قبل أن يوحيه إلي ربي ، أفلا تعقلون أني لو كنت منتحلا ما ليس لي من القول كنت قد انتحلته في أيام شبابي وحداثتي وقبل الوقت الذي تلوته عليكم ؟ فقد كان لي اليوم لو لم يوح إلي وأؤمر بتلاوته عليكم مندوحة عن معاداتكم ومتسع في الحال التي كنت بها منكم قبل أن يوحى إلي وأؤمر بتلاوته عليكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :