يقول تعالى ذكره : وإذا قرئ على هؤلاء المشركين آيات كتاب الله الذي أنزلناه إليك
يا محمد بينات واضحات على الحق دالات . قال
الذين لا يرجون لقاءنا يقول : قال الذين لا يخافون عقابنا ولا يوقنون بالمعاد إلينا ولا يصدقون بالبعث لك : ائت بقرآن غير
هذا أو بدله يقول : أو غيره . قل لهم يا محمد : ما يكون لي أن أبدله من تلقاء
نفسي أي من عندي .
والتبديل الذي سألوه فيما ذكر ، أيحول آية الوعيد آية وعد وآية الوعد وعيدا
والحرام حلالا والحلال حراما ، فأمر النبيه ( ص ) أن يخبرهم أن ذلك ليس إليه ، وأن ذلك
إلى من لا يرد حكمه ولا يتعقب قضاؤه ، وإنما هو رسول مبلغ ومأمور متبع .
وقوله : إن أتبع إلا ما يوحى إلي يقول : قل لهم : ما أتبع في كل ما آمركم به أيها
القوم وأنهاكم عنه إلا ما ينزله إلي ربي ويأمرني به . إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم
عظيم يقول إني أخشى من الله إن خالفت أمره وغيرت أحكام كتابه وبدلت وحيه فعصيته
بذلك ، عذاب يوم عظيم هوله ، وذلك يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل
ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم
عمرا من قبله أفلا تعقلون * .
يقول تعالى ذكره لنبيه معرفه الحجة على هؤلاء المشركين الذين قالوا له ائت بقرآن
غير هذا أو بدله : قل لهم يا محمد لو شاء الله ما تلوته عليكم أي ما تلوت هذا القرآن
عليكم أيها الناس بأن كان لا ينزل علي فيأمرني بتلاوته عليكم ، ولا أدراكم به يقول :
ولا أعلمكم به ، فقد لبثت فيكم عمرا من قبله يقول : فقد مكثت فيكم أربعين سنة من
قبل أن أتلوه عليكم ومن قبل أن يوحيه إلي ربي ، أفلا تعقلون أني لو كنت منتحلا
ما ليس لي من القول كنت قد انتحلته في أيام شبابي وحداثتي وقبل الوقت الذي تلوته
عليكم ؟ فقد كان لي اليوم لو لم يوح إلي وأؤمر بتلاوته عليكم مندوحة عن معاداتكم ومتسع
في الحال التي كنت بها منكم قبل أن يوحى إلي وأؤمر بتلاوته عليكم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 125
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٥