إذا غضب عليه أو ماله : اللهم لا تبارك فيه والعنه قال الله : لقضي إليهم أجلهم قال :
لأهلك من دعا عليه ولأماته . قال : فنذر الذين لا يرجون لقاءنا قال : يقول : لا نهلك
أهل الشرك ، ولكن نذرهم في طغيانهم يعمهون .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة ، قوله : ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير قال : هو دعاء الرجل على
نفسه وماله بما يكره أن يستجاب له .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
لقضي إليهم أجلهم قال : لأهلكناهم ، وقرأ : ما ترك على ظهرها من دابة قال :
يهلكهم كلهم .
ونصب قوله استعجالهم بوقوع يعجل عليه ، كقول القائل قمت اليوم قيامك ،
بمعنى قمت كقيامك ، وليس بمصدر من يعجل ، لأنه لو كان مصدرا لم يحسن دخول
الكاف ، أعني كاف التشبيه فيه .
واختلفت القراء في قراءة قوله : لقضي إليهم أجلهم فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز
والعراق : لقضي إليهم أجلهم على وجه ما لم يسم فاعله بضم القاف من قضي ورفع
الاجل . وقرأ عامة أهل الشأم : لقضي إليهم أجلهم بمعنى : لقضى الله إليهم أجلهم .
وهما قراءتان متفقتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، غير أن أقرؤه على وجه ما لم
يسم فاعله ، لان عليه أكثر القراء . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره
مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون ) * .
يقول تعالى ذكره : وإذا أصاب الانسان الشدة والجهد دعانا لجنبه يقول : استغاث
بنا في كشف ذلك عنه ، لجنبه : يعني مضطجعا لجنبه . أو قاعدا أو قائما الحال التي
يكون بها عند نزول ذلك الضر به . فلما كشفنا عنه ضره يقول : فلما فرجنا عنه الجهد
الذي أصابه ، مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه يقول : استمر على طريقته الأولى قبل أن
يصيبه الضر ، ونسي ما كان فيه من الجهد والبلاء ، أو تناساه ، وترك الشكر لربه الذي فرج
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 122
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٢