تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
إذا غضب عليه أو ماله : اللهم لا تبارك فيه والعنه قال الله : لقضي إليهم أجلهم قال : لأهلك من دعا عليه ولأماته . قال : فنذر الذين لا يرجون لقاءنا قال : يقول : لا نهلك أهل الشرك ، ولكن نذرهم في طغيانهم يعمهون . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله : ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير قال : هو دعاء الرجل على نفسه وماله بما يكره أن يستجاب له . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لقضي إليهم أجلهم قال : لأهلكناهم ، وقرأ : ما ترك على ظهرها من دابة قال : يهلكهم كلهم . ونصب قوله استعجالهم بوقوع يعجل عليه ، كقول القائل قمت اليوم قيامك ، بمعنى قمت كقيامك ، وليس بمصدر من يعجل ، لأنه لو كان مصدرا لم يحسن دخول الكاف ، أعني كاف التشبيه فيه . واختلفت القراء في قراءة قوله : لقضي إليهم أجلهم فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق : لقضي إليهم أجلهم على وجه ما لم يسم فاعله بضم القاف من قضي ورفع الاجل . وقرأ عامة أهل الشأم : لقضي إليهم أجلهم بمعنى : لقضى الله إليهم أجلهم . وهما قراءتان متفقتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، غير أن أقرؤه على وجه ما لم يسم فاعله ، لان عليه أكثر القراء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون ) * . يقول تعالى ذكره : وإذا أصاب الانسان الشدة والجهد دعانا لجنبه يقول : استغاث بنا في كشف ذلك عنه ، لجنبه : يعني مضطجعا لجنبه . أو قاعدا أو قائما الحال التي يكون بها عند نزول ذلك الضر به . فلما كشفنا عنه ضره يقول : فلما فرجنا عنه الجهد الذي أصابه ، مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه يقول : استمر على طريقته الأولى قبل أن يصيبه الضر ، ونسي ما كان فيه من الجهد والبلاء ، أو تناساه ، وترك الشكر لربه الذي فرج