تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وريح طيبة ، يعارض صاحبه ويبشره بكل خير ، فيقول له : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك فيجعل له نورا من بين يديه حتى يدخله الجنة ، فذلك قوله : يهديهم ربهم بإيمانهم . والكافر يمثل له عمله في صورة سيئة وريح منتنة ، فيلازم صاحبه ويلازه حتى يقذفه في النار . وقال آخرون : معنى ذلك : بإيمانهم يهديهم ربهم لدينه ، يقول : بتصديقهم هداهم . ذكر من قال ذلك : وقوله : تجري من تحتهم الأنهار يقول : تجري من تحت هؤلاء المؤمنين الذين وصف جل ثناؤه صفتهم أنهار الجنة . في جنات النعيم يقول : في بساتين النعيم الذي نعم الله به أهل طاعته والايمان به . فإن قال قائل : وكيف قيل تجري من تحتهم الأنهار ، وإنما وصف جل ثناؤه أنهار الجنة في سائر القرآن أنها تجري تحت الجنات ؟ وكيف يمكن الأنهار أن تجري من تحتهم إلا أن يكونوا فوق أرضها والأنهار تجري من تحت أرضها ، وليس ذلك من صفة أنهار الجنة ، لان صفتها أنها تجري على وجه الأرض في غير أخاديد ؟ قيل : إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبت ، وإنما معنى ذلك : تجري من دونهم الأنهار إلى ما بين أيديهم في بساتين النعيم ، وذلك نظير قول الله : قد جعل ربك تحتك سريا ومعلوم أنه لم يجعل السري تحتها وهي عليه قاعدة ، إذ كان السري هو الجدول ، وإنما عني به جعل دونها : بين يديها ، وكما قال جل ثناؤه مخبرا عن قيل فرعون : أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي بمعنى : من دوني بين يدي وأما قوله : دعواهم فيها سبحانك اللهم فإن معناه : دعاؤهم فيها سبحانك اللهم . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرت أن قوله : دعواهم فيها سبحانك اللهم قال : إذا مر بهم الطير فيشتهونه ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 118 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار