وريح طيبة ، يعارض صاحبه ويبشره بكل خير ، فيقول له : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك
فيجعل له نورا من بين يديه حتى يدخله الجنة ، فذلك قوله : يهديهم ربهم بإيمانهم .
والكافر يمثل له عمله في صورة سيئة وريح منتنة ، فيلازم صاحبه ويلازه حتى يقذفه في
النار .
وقال آخرون : معنى ذلك : بإيمانهم يهديهم ربهم لدينه ، يقول : بتصديقهم هداهم .
ذكر من قال ذلك :
وقوله : تجري من تحتهم الأنهار يقول : تجري من تحت هؤلاء المؤمنين الذين
وصف جل ثناؤه صفتهم أنهار الجنة . في جنات النعيم يقول : في بساتين النعيم الذي
نعم الله به أهل طاعته والايمان به .
فإن قال قائل : وكيف قيل تجري من تحتهم الأنهار ، وإنما وصف جل ثناؤه أنهار
الجنة في سائر القرآن أنها تجري تحت الجنات ؟ وكيف يمكن الأنهار أن تجري من تحتهم
إلا أن يكونوا فوق أرضها والأنهار تجري من تحت أرضها ، وليس ذلك من صفة أنهار
الجنة ، لان صفتها أنها تجري على وجه الأرض في غير أخاديد ؟ قيل : إن معنى ذلك
بخلاف ما إليه ذهبت ، وإنما معنى ذلك : تجري من دونهم الأنهار إلى ما بين أيديهم في
بساتين النعيم ، وذلك نظير قول الله : قد جعل ربك تحتك سريا ومعلوم أنه لم يجعل
السري تحتها وهي عليه قاعدة ، إذ كان السري هو الجدول ، وإنما عني به جعل دونها : بين
يديها ، وكما قال جل ثناؤه مخبرا عن قيل فرعون : أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار
تجري من تحتي بمعنى : من دوني بين يدي
وأما قوله : دعواهم فيها سبحانك اللهم فإن معناه : دعاؤهم فيها سبحانك اللهم .
كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : أخبرت أن قوله : دعواهم فيها سبحانك اللهم قال : إذا مر بهم الطير فيشتهونه ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 118
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٨