تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
آيات القرآن الحكيم . ومعنى الحكيم في هذا الموضع : المحكم صرف مفعل إلى فعيل ، كما قيل عذاب أليم ، بمعنى مؤلم ، وكما قال الشاعر : أمن ريحانة الداعي السميع وقد بينا ذلك في غير موضع من الكتاب . فمعناه إذا : تلك آيات الكتاب المحكم الذي أحكمه الله وبينه لعباده ، كما قال جل ثناؤه : الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ) * . يقول تعالى ذكره : أكان عجبا للناس إيحاؤنا القرآن على رجل منهم بإنذارهم عقاب الله على معاصيه ، كأنهم لم يعلموا أن الله قد أوحى من قبله إلى مثله من البشر ، فتعجبوا من وحينا إليه . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك عن ابن عباس ، قال : لما بعث الله محمدا رسولا أنكرت العرب ذلك ، أو من أنكر منهم ، فقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد فأنزل الله تعالى : أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم . . . وقال : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،