آيات القرآن الحكيم . ومعنى الحكيم في هذا الموضع : المحكم صرف مفعل إلى
فعيل ، كما قيل عذاب أليم ، بمعنى مؤلم ، وكما قال الشاعر :
أمن ريحانة الداعي السميع
وقد بينا ذلك في غير موضع من الكتاب . فمعناه إذا : تلك آيات الكتاب المحكم
الذي أحكمه الله وبينه لعباده ، كما قال جل ثناؤه : الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من
لدن حكيم خبير . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا
أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ) * .
يقول تعالى ذكره : أكان عجبا للناس إيحاؤنا القرآن على رجل منهم بإنذارهم عقاب
الله على معاصيه ، كأنهم لم يعلموا أن الله قد أوحى من قبله إلى مثله من البشر ، فتعجبوا من
وحينا إليه .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال ثنا بشر بن عمارة ، عن
أبي روق ، عن الضحاك عن ابن عباس ، قال : لما بعث الله محمدا رسولا أنكرت العرب
ذلك ، أو من أنكر منهم ، فقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد فأنزل الله
تعالى : أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم . . . وقال : وما أرسلنا من قبلك
إلا رجالا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 107
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٧