* ( إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ) * .
وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قيل موسى لقومه من بني إسرائيل ، يقول تعالى ذكره
قال لهم موسى : إن هؤلاء العكوف على هذه الأصنام ، الله مهلك ما هم فيه من العمل
ومفسده ، ومخسرهم فيه بإثابته إياهم عليه العذاب المهين ، وباطل ما كانوا يعملون من
عبادتهم إياها فمضمحل لأنه غير نافع عند مجئ أمر الله وحلوله بساحتهم ، ولا مدافع
عنهم بأس الله إذا نزل بهم ، ولا منقذهم من عذابه إذا عذبهم في القيامة ، فهو في معنى
ما لم يكن .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك .
11693 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، وحدثني
موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قالا جميعا : حدثنا أسباط ، عن السدي : إن
هؤلاء متبر ما هم فيه يقول : مهلك ما هم فيه .
11694 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
علي بن أبي طلحة ،
عن ابن عباس ، قوله : إن هؤلاء متبر ما هم فيه يقول : خسران .
11695 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون قال : هذا كله واحد ، كهيئة غفور
رحيم ، عفو غفور . قال : والعرب تقول : إنه البائس المتبر ، وإنه البائس المخسر .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين ) * .
يقول تعالى ذكره : قال موسى لقومه : أسوى الله ألتمسكم إلها وأجعل لكم معبودا
تعبدونه ، والله الذي هو خالقكم ، فضلكم على عالمي دهركم وزمانكم يقول : أفأبغيكم
معبودا لا ينفعكم ولا يضركم تعبدونه وتتركون عبادة من فضلكم على الخلق ؟ إن هذا منكم
لجهل . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 62
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٢