11688 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وما كانوا يعرشون يقول : يبنون .
11689 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : يعرشون يبنون البيوت والمساكن ما بلغت ، وكان عنبهم غير
معروش .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
واختلفت القراءة في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق يعرشون بكسر
الراء ، سوى عاصم بن أبي النجود ، فإنه قرأه بضمها . وهما لغتان مشهورتان في العرب ،
يقال : عرش يعرش ويعرش ، فإذا كان ذلك كذلك ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لاتفاق
معنى ذلك ، وأنهما معروفان من كلام العرب ، وكذلك تفعل العرب في فعل إذا ردته إلى
الاستقبال ، تضم العين منه أحيانا ، وتكسره أحيانا . غير أن أحب القراءتين إلي كسر الراء
لشهرتها في العامة وكثرة القراءة بها وأنها أصح اللغتين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا
يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ) * .
يقول تعالى ذكره : وقطعنا ببني إسرائيل البحر بعد الآيات التي أريناهموها والعبر
التي عاينوها على يدي نبي الله موسى ، فلم تزجرهم تلك الآيات ولم تعظهم تلك العبر
والبينات حتى قالوا مع معاينتهم من الحجج ما يحق أن يذكر معها البهائم ، إذ مروا على قوم
يعكفون على أصنام لهم ، يقومون على مثل لهم يعبدونها من دون الله ، اجعل لنا يا موسى
إلها ، يقول : مثالا نعبده وصنما نتخذه إلها ، كما لهؤلاء القوم أصنام يعبدونها ، ولا تنبغي
العبادة لشئ سوى الله الواحد القهار . وقال موسى صلوات الله عليه : إنكم أيها القوم قوم
تجهلون عظمة الله وواجب حقه عليكم ، ولا تعلمون أنه لا تجوز العبادة لشئ سوى الله
الذي له ملك السماوات والأرض .
وذكر عن ابن جريج في ذلك ما :
11690 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج : وجاوزنا ببني
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 60
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٠