* ( وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون
أبنائكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) * .
يقول تعالى ذكره لليهود من بني إسرائيل الذين كانوا بين ظهراني مهاجر
رسول الله ( ص ) : واذكروا مع قيلكم هذا الذي قلتموه لموسى بعد رؤيتكم من الآيات والعبر ،
وبعد النعم التي سلفت مني إليكم ، والأيادي التي تقدمت فعلكم ما فعلتم . إذ أنجيناكم
من آل فرعون وهم الذين كانوا على منهاجه وطريقته في الكفر بالله من قومه . يسومونكم
سوء العذاب يقول : إذ يحملونكم أقبح العذاب وسيئه . وقد بينا فيما مضى من كتابنا هذا
ما كان العذاب الذي كان يسومهم سيئه . يقتلون أبناءكم الذكور من أولادهم ،
ويستحيون نساءكم يقول : يستبقون إناثهم . وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم يقول :
وفي سومهم إياكم سوء العذاب ، اختبار من الله لكم وتعمد عظيم . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين
ليلة وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل
المفسدين ) * .
يقول تعالى ذكره : وواعدنا موسى لمناجاتنا ثلاثين ليلة وقيل : إنها ثلاثون ليلة من
ذي القعدة . وأتممناها بعشر يقول : وأتممنا الثلاثين الليلة بعشر ليال تتمة أربعين ليلة .
وقيل : إن العشر التي أتمها به أربعين ، عشر ذي الحجة . ذكر من قال ذلك .
11696 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد :
وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر قال : ذو القعدة وعشر ذي الحجة .
* - قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها
بعشر قال : ذو القعدة وعشر ذي الحجة ، ففي ذلك اختلفوا .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة هو ذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، فذلك قوله :
( فتم ميقات ربه أربعين ليلة ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 63
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٣