تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وقوله : ولا تتبع سبيل المفسدين يقول : ولا تسلك طريق الذين يفسدون في الأرض بمعصيتهم ربهم ، ومعونتهم أهل المعاصي على عصيانهم ربهم ، ولكن اسلك سبيل المطيعين ربهم . فكانت مواعدة الله تعالى موسى عليه السلام بعد أن أهلك فرعون ونجى من بني إسرائيل فيما قال أهل العلم ، كما : 11702 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني الحجاج ، عن ابن جريج ، قوله : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة . . . الآية ، قال : يقول : إن ذلك بعد ما فرغ من فرعون ، وقبل الطور لما نجى الله موسى عليه السلام من البحر وغرق آل فرعون وخلص إلى الأرض الطيبة ، أنزل الله عليهم فيها المن والسلوى وأمره ربه أن يلقاه ، فلما أراد لقاء ربه استخلف هارون على قومه ، وواعدهم أن يأتيهم إلى ثلاثين ليلة ميعادا من قبله من غير أمر ربه ولا ميعاده فتوجه ليلقى ربه ، فلما تمت ثلاثون ليلة ، قال عدو الله السامري : ليس يأتيكم موسى ، وما يصلحكم إلا إله تعبدونه فناشدهم هارون عليه الصلاة والسلام وقال : لا تفعلوا انظروا ليلتكم هذه ويومكم هذا ، فإن جاء وإلا فعلتم ما بدا لكم فقالوا : نعم . فلما أصبحوا من غد ولم يروا موسى عاد السامري لمثل قوله بالأمس ، قال : وأحدث الله الاجل بعد الاجل الذي جعله بينهم عشرا ، فتم ميقات ربه أربعين ليلة ، فعاد هارون فناشدهم ، إلا ما نظروا يومهم ذلك أيضا ، فإن جاء وإلا فعلتم ما بدا لكم . ثم عاد السامري الثالثة لمثل قوله لهم ، وعاد هارون فناشدهم أن ينتظروا . فلما لم يروه . . . 11703 - قال القاسم : قال الحسن : حدثني حجاج ، قال : ثني أبو بكر بن عبد الله الهذلي ، قال : قام السامري إلى هارون حين انطلق موسى ، فقال : يا نبي الله إنا استعرنا يوم خرجنا من القبط حليا كثيرا من زينتهم ، وإن الذين معك قد أسرعوا في الحلي يبيعونه وينفقونه ، وإنما كان عارية من آل فرعون فليسوا بأحياء فنردها عليهم ، ولا ندري لعل أخاك نبي الله موسى إذا جاء يكون له فيها رأي ، إما يقربها قربانا فتأكلها النار ، وإما يجعلها للفقراء دون الأغنياء . فقال له هارون : نعم ما رأيت وما قلت فأمر مناديا فنادى : من كان عنده شئ من حلي آل فرعون فليأتنا به فأتوه به ، فقال هارون : يا سامري أنت أحق من كانت عنده هذه الخزانة . فقبضها السامري ، وكان عدو الله الخبيث صائغا ، فصاغ منه عجلا جسدا ، ثم قذف في جوفه تربة من القبضة التي قبض من أثر فرس جبريل عليه السلام إذ رآه