وقوله : ولا تتبع سبيل المفسدين يقول : ولا تسلك طريق الذين يفسدون في
الأرض بمعصيتهم ربهم ، ومعونتهم أهل المعاصي على عصيانهم ربهم ، ولكن اسلك سبيل
المطيعين ربهم . فكانت مواعدة الله تعالى موسى عليه السلام بعد أن أهلك فرعون ونجى من بني
إسرائيل فيما قال أهل العلم ، كما :
11702 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني الحجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة . . . الآية ، قال : يقول : إن ذلك بعد ما فرغ من
فرعون ، وقبل الطور لما نجى الله موسى عليه السلام من البحر وغرق آل فرعون وخلص إلى
الأرض الطيبة ، أنزل الله عليهم فيها المن والسلوى وأمره ربه أن يلقاه ، فلما أراد لقاء ربه
استخلف هارون على قومه ، وواعدهم أن يأتيهم إلى ثلاثين ليلة ميعادا من قبله من غير أمر
ربه ولا ميعاده فتوجه ليلقى ربه ، فلما تمت ثلاثون ليلة ، قال عدو الله السامري : ليس
يأتيكم موسى ، وما يصلحكم إلا إله تعبدونه فناشدهم هارون عليه الصلاة والسلام وقال : لا تفعلوا انظروا
ليلتكم هذه ويومكم هذا ، فإن جاء وإلا فعلتم ما بدا لكم فقالوا : نعم . فلما أصبحوا من
غد ولم يروا موسى عاد السامري لمثل قوله بالأمس ، قال : وأحدث الله الاجل بعد الاجل
الذي جعله بينهم عشرا ، فتم ميقات ربه أربعين ليلة ، فعاد هارون فناشدهم ، إلا ما نظروا
يومهم ذلك أيضا ، فإن جاء وإلا فعلتم ما بدا لكم . ثم عاد السامري الثالثة لمثل قوله لهم ،
وعاد هارون فناشدهم أن ينتظروا . فلما لم يروه . . .
11703 - قال القاسم : قال الحسن : حدثني حجاج ، قال : ثني أبو بكر بن عبد الله
الهذلي ، قال : قام السامري إلى هارون حين انطلق موسى ، فقال : يا نبي الله إنا استعرنا يوم
خرجنا من القبط حليا كثيرا من زينتهم ، وإن الذين معك قد أسرعوا في الحلي يبيعونه
وينفقونه ، وإنما كان عارية من آل فرعون فليسوا بأحياء فنردها عليهم ، ولا ندري لعل أخاك
نبي الله موسى إذا جاء يكون له فيها رأي ، إما يقربها قربانا فتأكلها النار ، وإما يجعلها للفقراء
دون الأغنياء . فقال له هارون : نعم ما رأيت وما قلت فأمر مناديا فنادى : من كان عنده
شئ من حلي آل فرعون فليأتنا به فأتوه به ، فقال هارون : يا سامري أنت أحق من كانت
عنده هذه الخزانة . فقبضها السامري ، وكان عدو الله الخبيث صائغا ، فصاغ منه عجلا
جسدا ، ثم قذف في جوفه تربة من القبضة التي قبض من أثر فرس جبريل عليه السلام إذ رآه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 65
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٥