وكان بعض أهل العربية يزعم أن مشارق الأرض ومغاربها نصب على المحل ، يعني :
وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها ، وأن قوله : وأورثنا
إنما وقع على قوله : التي باركنا فيها وذلك قول لا معنى له ، لان بني إسرائيل لم يكن
يستضعفهم أيام فرعون غير فرعون وقومه ، ولم يكن له سلطان إلا بمصر ، فغير جائز والامر
كذلك أن يقال : الذين يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها .
فإن قال قائل : فإن معناه : في مشارق أرض مصر ومغاربها فإن ذلك بعيد من
المفهوم في الخطاب : مع خروجه عن أقوال أهل التأويل والعلماء بالتفسير .
وأما قوله : وتمت كلمة ربك الحسنى فإنه يقول : وفي وعد الله الذي وعد بني
إسرائيل بتمامه ، على ما وعدهم من تمكينهم في الأرض ، ونصره إياهم على عدوهم
فرعون . وكلمته الحسنى قوله جل ثناؤه : ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض
ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما
منهم ما كانوا يحذرون .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك .
11687 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل قال :
ظهور قوم موسى على فرعون . وتمكين الله لهم في الأرض : وما ورثهم منها .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد بنحوه .
وأما قوله : ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه فإنه يقول : وأهلكنا ما كان فرعون
وقومه يصنعونه من العمارات والمزارع . وما كانوا يعرشون يقول : وما كانوا يبنون من
الأبنية والقصور ، وأخرجناهم من ذلك كله ، وخربنا جميع ذلك . وقد بينا معنى التعريش
فيما مضى بشواهده .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 59
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٩