11684 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون قال : ما أعطوا
من العهود ، وهو حين يقول الله : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين وهو الجوع ، ونقص
من الثمرات لعلهم يذكرون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها
غافلين ) * .
يقول تعالى ذكره : فلما نكثوا عهودهم ، انتقمنا منهم ، يقول : انتصرنا منهم بإحلال
نقمتنا بهم وذلك عذابه فأغرقناهم في اليم ، وهو البحر ، كما قال ذو الرمة :
داوية ودجى ليل كأنهما * يم تراطن في حافاته الروم
وكما قال الراجز :
كباذخ اليم سقاه اليم
بأنهم كذبوا بآياتنا يقول : فعلنا ذلك بهم ، بتكذيبهم بحججنا وأعلامنا التي
أريناهموها . وكانوا عنها غافلين يقول : وكانوا عن النقمة التي أحللناها بهم غافلين قبل
حلولها بهم أنها بهم حالة . والهاء والألف في قوله : عنها كناية من ذكر النقمة ، فلو قال
قائل : هي كناية من ذكر الآيات ، ووجه تأويل الكلام إلى : وكانوا عنها معرضين فجعل
إعراضهم عنها غفولا منهم إذ لم يقبلوها ، كان مذهبا يقال من الغفلة ، غفل الرجل عن كذا
يغفل عنه غفلة وغفولا وغفلا . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 57
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٧