عليه السلام : قد أطعتك وأخرجتني من الجنة ، فأبى أن يطيعه ، فسماه عبد الرحمن ، فسلط
الله عليه إبليس فقتله . فحملت بآخر فلما ولدته قال لها : سميه عبدي وإلا قتلته قال له
آدم : قد أطعتك فأخرجتني من الجنة . فأبى ، فسماه صالحا فقتله . فلما أن كان الثالث ، قال
لهما : فإذا غلبتم فسموه عبد الحرث وكان اسم إبليس وإنما سمي إبليس حين أبلس .
ففعلوا ، فذلك حين يقول الله : جعلا له شركاء فيما آتاهما يعني في التسمية .
وقال آخرون : بل المعني بذلك رجل وامرأة من أهل الكفر من بني آدم جعلا لله
شركاء من الآلهة والأوثان حين رزقهما ما رزقهما من الولد . وقالوا : معنى الكلام : هو الذي
خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ، فلما تغشاها : أي هذا الرجل
الكافر ، حملت حملا خفيفا ، فلما أثقلت دعوتما الله ربكما . قالوا : وهذا مما ابتدئ به
الكلام على وجه الخطاب ، ثم رد إلى الخبر عن الغائب ، كما قيل : هو الذي يسيركم في
البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة . وقد بينا نظائر ذلك
بشواهده فيما مضى قبل . ذكر من قال ذلك .
12054 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا سهل بن يوسف ، عن عمرو ، عن الحسن :
جعلا له شركاء فيما آتاهما قال : كان هذا في بعض أهل الملل ، ولم يكن بآدم .
12055 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال :
قال الحسن : عني بهذا ذرية آدم ، من أشرك منهم بعده . يعني بقوله : فلما آتاهما صالحا
جعلا له شركاء فيما آتاهما .
12056 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان
الحسن يقول : هم اليهود والنصارى ، رزقهم الله أولادا فهودوا ونصروا .
قال أبو جعفر : وأولى القولين بالصواب قول من قال : عني بقوله : فلما آتاهما
صالحا جعلا له شركاء في الاسم لا في العبادة ، وأن المعني بذلك آدم وحواء لاجماع
الحجة من أهل التأويل على ذلك .
فإن قال قائل : فما أنت قائل إذ كان الامر على ما وصفت في تأويل هذه الآية ، وأن
المعني بها آدم وحواء في قوله : فتعالى الله عما يشركون ؟ أهو استنكاف من الله أن
يكون له في الأسماء شريك أو في العبادة ؟ فإن قلت في الأسماء دل على فساده قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 197
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٧