وأما قوله : فتعالى الله عما يشركون فتنزيه من الله تبارك وتعالى نفسه ، وتعظيم
لها عما يقول فيه المبطلون ويدعون معه من الآلهة والأوثان . كما :
12058 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
فتعالى الله عما يشركون قال : هو الانكاف ، أنكف نفسه عز وجل ، يقول : عظم نفسه ،
وأنكفته الملائكة وما سبح له .
12059 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن
عيينة ، قال : سمعت صدقة يحدث عن السدي ، قال : هذا من الموصول والمفصول قوله :
جعلا له شركاء فيما آتاهما في شأن آدم وحواء ، ثم قال الله تبارك وتعالى : فتعالى الله
عما يشركون قال : عما يشرك المشركون ، ولم يعنهما . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ) * .
يقول تعالى ذكره : أيشركون في عبادة الله ، فيعبدون معه ما لا يخلق شيئا والله يخلقها
وينشئها ، وإنما العبادة الخالصة للخالق لا للمخلوق ؟
وكان ابن زيد يقول في ذلك بما :
12060 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، قال : ولد
لآدم وحواء ولد ، فسمياه عبد الله ، فأتاهما إبليس فقال : ما سميتما يا آدم ويا حواء ابنكما ؟
قال : وكان ولد لهما قبل ذلك ولد ، فسمياه عبد الله ، فمات فقالا : سميناه عبد الله . فقال
إبليس : أتظنان أن الله تارك عبده عندكما ؟ لا والله ليذهبن به كما ذهب بالآخر ولكن أدلكما
على اسم يبقى لكما ما بقيتما ، فسمياه عبد شمس قال : فذلك قول الله تبارك وتعالى :
أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون الشمس تخلق شيئا حتى يكون لها عبد ؟ إنما هي
مخلوقة . وقد قال رسول الله ( ص ) : خدعهما مرتين : خدعهما في الجنة ، وخدعهما في
الأرض .
وقيل : وهم يخلقون ، فأخرج مكنيهم مخرج مكنى بني آدم ، وقد قال :
أيشركون ما فأخرج ذكرهم ب ما لا ب من مخرج الخبر عن غير بني آدم ، لان الذي
كانوا يعبدونه إنما كان حجرا أو خشبا أو نحاسا ، أو بعض الأشياء التي يخبر عنها ب " ما " لا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 199
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٩