تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وأما قوله : فتعالى الله عما يشركون فتنزيه من الله تبارك وتعالى نفسه ، وتعظيم لها عما يقول فيه المبطلون ويدعون معه من الآلهة والأوثان . كما : 12058 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : فتعالى الله عما يشركون قال : هو الانكاف ، أنكف نفسه عز وجل ، يقول : عظم نفسه ، وأنكفته الملائكة وما سبح له . 12059 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، قال : سمعت صدقة يحدث عن السدي ، قال : هذا من الموصول والمفصول قوله : جعلا له شركاء فيما آتاهما في شأن آدم وحواء ، ثم قال الله تبارك وتعالى : فتعالى الله عما يشركون قال : عما يشرك المشركون ، ولم يعنهما . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ) * . يقول تعالى ذكره : أيشركون في عبادة الله ، فيعبدون معه ما لا يخلق شيئا والله يخلقها وينشئها ، وإنما العبادة الخالصة للخالق لا للمخلوق ؟ وكان ابن زيد يقول في ذلك بما : 12060 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، قال : ولد لآدم وحواء ولد ، فسمياه عبد الله ، فأتاهما إبليس فقال : ما سميتما يا آدم ويا حواء ابنكما ؟ قال : وكان ولد لهما قبل ذلك ولد ، فسمياه عبد الله ، فمات فقالا : سميناه عبد الله . فقال إبليس : أتظنان أن الله تارك عبده عندكما ؟ لا والله ليذهبن به كما ذهب بالآخر ولكن أدلكما على اسم يبقى لكما ما بقيتما ، فسمياه عبد شمس قال : فذلك قول الله تبارك وتعالى : أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون الشمس تخلق شيئا حتى يكون لها عبد ؟ إنما هي مخلوقة . وقد قال رسول الله ( ص ) : خدعهما مرتين : خدعهما في الجنة ، وخدعهما في الأرض . وقيل : وهم يخلقون ، فأخرج مكنيهم مخرج مكنى بني آدم ، وقد قال : أيشركون ما فأخرج ذكرهم ب ما لا ب من مخرج الخبر عن غير بني آدم ، لان الذي كانوا يعبدونه إنما كان حجرا أو خشبا أو نحاسا ، أو بعض الأشياء التي يخبر عنها ب‍ " ما " لا