الحجة بأن ذلك على بعض معاني الصلاح دون بعض ، ولا فيه من العقل دليل وجب أن يعم
كما عمه الله ، فيقال إنهما قالا لئن آتيتنا صالحا بجميع معاني الصلاح .
وأما معنى قوله : لنكونن من الشاكرين فإنه لنكونن ممن يشكرك على ما وهبت له
من الولد صالحا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما
يشركون ) * .
يقول تعالى ذكره : فلما رزقهما الله ولدا صالحا كما سألا جعلا له شركاء فيما آتاهما
ورزقهما .
ثم اختلف أهل التأويل في الشركاء التي جعلاها فيما أوتيا من المولود ، فقال
بعضهم : جعلا له شركاء في الاسم . ذكر من قال ذلك .
12043 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الصمد ، قال ثنا عمر بن إبراهيم ،
عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة بن جندب ، عن النبي ( ص ) ، قال : كانت حواء لا يعيش
لها ولد ، فنذرت لئن عاش لها ولد لتسمينه عبد الحرث ، فعاش لها ولد ، فسمته
عبد الحرث ، وإنما كان ذلك من وحي الشيطان .
12044 - حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا معتمر ، عن أبيه ، قال : ثنا أبو
العلاء ، عن سمرة بن جندب : أنه حدث أن آدم عليه السلام سمى ابنه عبد الحرث .
* - قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه ، قال : ثنا ابن علية ، عن سليمان التيمي ، عن أبي
العلاء بن الشخير ، عن سمرة بن جندب ، قال : سمى آدم ابنه : عبد الحرث .
12045 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن داود بن
الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كانت حواء تلد لآدم ، فتعبدهم لله ، وتسميه
عبد الله وعبيد الله ونحو ذلك ، فيصيبهم الموت ، فأتاها إبليس وآدم ، فقال : إنكما لو
تسميانه بغير الذي تسميانه لعاش فولدت له رجلا ، فسماه عبد الحرث ، ففيه أنزل الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 194
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٤