تبارك وتعالى : هو الذي خلقكم من نفس واحدة . . . إلى قوله : جعلا له شركاء فيما
آتاهما . . . إلى آخر الآية .
12046 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله في آدم : هو الذي خلقكم من نفس واحدة . . . إلى قوله :
فمرت به فشكت أحبلت أم لا ؟ فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا . . .
الآية ، فأتاهما الشيطان فقال : هل تدريان ما يولد لكما أم هل تدريان ما يكون أبهيمة
تكون أم لا ؟ وزين لهما الباطل إنه غوي مبين . وقد كانت قبل ذلك ولدت ولدين فماتا ، فقال
لهما الشيطان : إنكما إن لم تسمياه بي لم يخرج سويا ومات كما مات الأولان فسميا
ولديهما عبد الحرث فذلك قوله : فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما . . .
الآية .
12047 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
قال ابن عباس : لما ولد له أول ولد ، أتاه إبليس فقال : إني سأنصح لك في شأن ولدك هذا
تسميه عبد الحرث فقال آدم : أعوذ بالله من طاعتك قال ابن عباس : وكان اسمه في السماء
الحارث . قال آدم : أعوذ بالله من طاعتك إني أطعتك في أكل الشجرة ، فأخرجتني من
الجنة ، فلن أطيعك . فمات ولده ، ثم ولد له بعد ذلك ولد آخر ، فقال : أطعني وإلا مات
كما مات الأول فعصاه ، فمات ، فقال : لا أزال أقتلهم حتى تسميه عبد الحرث . فلم يزل
به حتى سماه عبد الحرث ، فذلك قوله : جعلا له شركاء فيما آتاهما : أشركه في طاعته
في غير عبادة ، ولم يشرك بالله ، ولكن أطاعه .
12048 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن هارون ، قال : أخبرنا الزبير بن
الخريت ، عن عكرمة ، قال : ما أشرك آدم ولا حواء ، وكان لا يعيش لهما ولد ، فأتاهما
الشيطان فقال : إن سركما أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحرث فهو قوله : جعلا له
شركاء فيما آتاهما .
12049 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : فلما تغشاها حملت حملا خفيفا قال : كان آدم عليه السلام لا يولد له ولد إلا
مات ، فجاءه الشيطان ، فقال : إن سرك أن يعيش ولدك هذا ، فسميه عبد الحرث ففعل ،
قال : فأشركا في الاسم ولم يشركا في العبادة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 195
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٥