* - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس قال : آتاه الله آياته فتركها ، فجعل الله مثله كمثل الكلب ، إن تحمل عليه
يلهث ، أو تتركه يلهث .
11977 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : واتل عليهم نبأ
الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان . . . الآية ، هذا مثل ضربه الله لمن عرض
عليه الهدى ، فأبى أن يقبله وتركه . قال : وكان الحسن يقول : هو المنافق . ولو شئنا
لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو
تتركه يلهث قال : هذا مثل الكافر ميت الفؤاد .
وقال آخرون : إنما مثله جل ثناؤه بالكلب لأنه كان يلهث كما يلهث الكلب . ذكر من
قال ذلك .
11978 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فمثله
كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث وكان بلعم يلهث كما يلهث الكلب .
وأما تحمل عليه : فتشد عليه .
قال : أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال : إنما هو مثل
لتركه العمل بآيات الله التي آتاها إياه ، وأن معناه : سواء وعظ أو لم يوعظ في أنه لا يترك
ما هو عليه من خلافه أمر ربه ، كما سواء حمل على الكلب أو طرد أو ترك فلم يطرد في أنه
لا يدع اللهث في كلتا حالتيه .
وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب لدلالة قوله تعالى ذلك : مثل القوم الذين
كذبوا بآياتنا فجعل ذلك مثل المكذبين بآياته . وقد علمنا أن اللهاث ليس في خلقة كل
مكذب كتب عليه ترك الإنابة من تكذيب بآيات الله ، وأن ذلك إنما هو مثل ضربه الله لهم ،
فكان معلوما بذلك أنه للذي وصف الله صفته في هذه الآية ، كما هو لسائر المكذبين بآيات
الله مثل .
القول في تأويل قوله تعالى : ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص
لعلهم يتفكرون .
يقول تعالى ذكره : هذا المثل الذي ضربته لهذا الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ، مثل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 173
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٣