القول في تأويل قوله تعالى : فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه
يلهث .
يقول تعالى ذكره : فمثل هذا الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ، مثل الكلب الذي يلهث ،
طردته أو تركته .
ثم اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله جعل الله مثله كمثل الكلب فقال
بعضهم : مثله به في اللهث لتركه العمل بكتاب الله وآياته التي آتاها إياه وإعراضه عن مواعظ
الله التي فيها إعراض من لم يؤته الله شيئا من ذلك ، فقال جل ثناؤه فيه : إذا كان سواء أمره
وعظ بآيات الله التي آتاها إياه ، أو لم يوعظ في أنه لا يتعظ بها ، ولا يترك الكفر به ، فمثله
مثل الكلب الذي سواء أمره في لهثه ، طرد أو لم يطرد ، إذ كان لا يترك اللهث بحال . ذكر
من قال ذلك .
11974 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث قال : تطرده ، هو مثل الذي
يقرأ الكتاب ولا يعمل به .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال
مجاهد : فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث قال : تطرده بدابتك ورجلك يلهث ،
قال : مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل بما فيه .
قال ابن جريج : الكلب منقطع الفؤاد ، لا فؤاد له ، إن حملت عليه يلهث ، أو تتركه
يلهث . قال : مثل الذي يترك الهدى لا فؤاد له ، إنما فؤاده منقطع .
11975 - حدثني ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن توبة ، عن معمر ، عن بعضهم :
فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث فذلك هو الكافر ، هو ضال إن
وعظته وإن لم تعظه .
11976 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال ثني معاوية ،
عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه الحكمة لم يحملها ، وإن ترك
لم يهتد لخير ، كالكلب إن كان رابضا لهث وإن طرد لهث .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 172
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٢