* ( من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ) * .
يقول تعالى ذكره : الهداية والاضلال بيد الله والمهتدى وهو السالك سبيل الحق
الراكب قصد المحجة في دينه من هداه الله لذلك ، فوفقه لإصابته . والضال من خذله الله فلم
يوفقه لطاعته ، ومن فعل الله ذلك به فهو الخاسر : يعني الهالك . وقد بينا معنى الخسارة
والهداية والضلالة في غير موضع من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين
لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالانعام بل هم أضل أولئك هم
الغافلون ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد خلقنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ، يقال منه : ذرأ الله
خلقه يذرؤهم ذرءا .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك .
11980 - حدثني علي بن الحسين الأزدي ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن
مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، في قوله : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس قال :
مما خلقنا .
* - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن مبارك ، عن الحسن ، في قوله :
ولقد ذرأنا لجهنم قال : خلقنا .
* - قال : ثنا زكريا ، عن عتاب بن بشير ، عن علي بن بذيمة ، عن سعيد بن
جبير ، قال : أولاد الزنا مما ذرأ الله لجهنم .
11982 - قال : ثنا زكريا بن عدي وعثمان الأحول ، عن مروان بن معاوية ، عن
الحسن بن عمرو ، عن معاوية ابن إسحاق ، عن جليس له بالطائف ، عن عبد الله بن عمرو ،
عن النبي ( ص ) ، قال : إن الله لما ذرأ لجهنم ما ذرأ ، كان ولد الزنا ممن ذرأ لجهنم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 175
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٥