تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
11983 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ولقد ذرأنا لجهنم يقول : خلقنا . 11984 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت مجاهدا يقول في قوله : ولقد ذرأنا لجهنم قال : لقد خلقنا لجهنم كثير من الجن والإنس . 11985 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : ولقد ذرأنا لجهنم خلقنا . وقال جل ثناؤه : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لنفاذ علمه فيهم بأنهم يصيرون إليها بكفرهم بربهم . وأما قوله : لهم قلوب لا يفقهون بها فإن معناه : لهؤلاء الذين ذرأهم الله لجهنم من خلقه قلوب لا يتفكرون بها في آيات الله ، ولا يتدبرون بها أدلته على وحدانيته ، ولا يعتبرون بها حججه لرسله ، فيعلموا توحيد ربهم ، ويعرفوا حقيقة نبوة أنبيائهم . فوصفهم ربنا جل ثناؤه بأنهم لا يفقهون بها لاعراضهم عن الحق وتركهم تدبر صحة الرشد وبطول الكفر . وكذلك قوله : ولهم أعين لا يبصرون بها معناه : ولهم أعين لا ينظرون بها إلى آيات الله وأدلته ، فيتأملوها ويتفكروا فيها ، فيعلموا بها صحة ما تدعوهم إليه رسلهم ، وفساد ما هم عليه مقيمون من الشرك بالله وتكذيب رسله فوصفهم الله بتركهم إعمالها في الحق بأنهم لا يبصرون بها . وكذلك قوله : ولهم آذان لا يسمعون بها آيات كتاب الله فيعتبروها ويتفكروا فيها ، ولكنهم يعرضون عنها ، ويقولون : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون . وذلك نظير وصف الله إياهم في موضع آخر بقوله : صم بكم عمي فهم لا يعقلون والعرب تقول ذلك للتارك استعمال بعض جوارحه فيما يصلح له ، ومنه قول مسكين الدارمي : أعمى إذا ما جارتي خرجت * حتى يواري جارتي الستر وأصم عما كان بينهما * سمعي وما بالسمع من وقر