11983 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : ولقد ذرأنا لجهنم يقول : خلقنا .
11984 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت
مجاهدا يقول في قوله : ولقد ذرأنا لجهنم قال : لقد خلقنا لجهنم كثير من الجن والإنس .
11985 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس : ولقد ذرأنا لجهنم خلقنا .
وقال جل ثناؤه : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لنفاذ علمه فيهم بأنهم
يصيرون إليها بكفرهم بربهم .
وأما قوله : لهم قلوب لا يفقهون بها فإن معناه : لهؤلاء الذين ذرأهم الله لجهنم
من خلقه قلوب لا يتفكرون بها في آيات الله ، ولا يتدبرون بها أدلته على وحدانيته ، ولا
يعتبرون بها حججه لرسله ، فيعلموا توحيد ربهم ، ويعرفوا حقيقة نبوة أنبيائهم . فوصفهم
ربنا جل ثناؤه بأنهم لا يفقهون بها لاعراضهم عن الحق وتركهم تدبر صحة الرشد وبطول
الكفر . وكذلك قوله : ولهم أعين لا يبصرون بها معناه : ولهم أعين لا ينظرون بها إلى
آيات الله وأدلته ، فيتأملوها ويتفكروا فيها ، فيعلموا بها صحة ما تدعوهم إليه رسلهم ،
وفساد ما هم عليه مقيمون من الشرك بالله وتكذيب رسله فوصفهم الله بتركهم إعمالها في
الحق بأنهم لا يبصرون بها . وكذلك قوله : ولهم آذان لا يسمعون بها آيات كتاب الله
فيعتبروها ويتفكروا فيها ، ولكنهم يعرضون عنها ، ويقولون : لا تسمعوا لهذا القرآن
والغوا فيه لعلكم تغلبون . وذلك نظير وصف الله إياهم في موضع آخر بقوله : صم
بكم عمي فهم لا يعقلون والعرب تقول ذلك للتارك استعمال بعض جوارحه فيما
يصلح له ، ومنه قول مسكين الدارمي :
أعمى إذا ما جارتي خرجت * حتى يواري جارتي الستر
وأصم عما كان بينهما * سمعي وما بالسمع من وقر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 176
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٦