تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
القوم الذين كذبوا بحججنا وأعلامنا وأدلتنا ، فسلكوا في ذلك سبيل هذا المنسلخ من آياتنا الذي آتيناها إياه في تركه العمل بما آتيناه من ذلك . وأما قوله : فاقصص القصص فإنه يقول لنبيه محمد ( ص ) : فاقصص يا محمد هذا القصص الذي قصصته عليك من نبأ الذي آتيناه آياتنا ، وأخبار الأمم التي أخبرتك أخبارهم في هذه السورة وقصصت عليك نبأهم ونبأ أشباههم ، وما حل بهم من عقوبتنا ونزل بهم ، حين كذبوا رسلنا من نقمتنا على قومك من قريش ومن قبلك من يهود بني إسرائيل ، ليتفكروا في ذلك فيعتبروا وينيبوا إلى طاعتنا ، لئلا يحل بهم مثل الذي حل بمن قبلهم من النقم والمثلات ، ويتدبره اليهود من بني إسرائيل فيعلموا حقيقة أمرك وصحة نبوتك ، إذ كان نبأ الذي آتيناه آياتنا من خفي علومهم ومكنون أخبارهم لا يعلمه إلا أحبارهم ومن قرأ الكتب ودرسها منهم ، وفي علمك بذلك وأنت أمي لا تكتب ولا تقرأ ولا تدرس الكتب ولم تجالس أهل العلم الحجة البينة لك عليهم بأنك لله رسول ، وأنك لم تعلم ما علمت من ذلك ، وحالك الحال التي أنت بها إلا بوحي من السماء . وبنحو ذلك كان أبو النضر يقول . 11979 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد ، عن سالم أبي النضر : فاقصص القصص لعلهم يتفكرون يعني : بني إسرائيل ، إذ قد جئتهم بخبر ما كان فيهم مما يخفون عليك ، لعلهم يتفكرون ، فيعرفون أنه لم يأت بهذا الخبر عما مضى فيهم إلا نبي يأتيه خبر السماء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون ) * . يقول تعالى ذكره : ساء مثلا القوم الذين كذبوا بحجج الله وأدلته فجحدوها ، وأنفسهم كانوا ينقصون حظوظها ، ويبخسونها منافعها بتكذيبهم بها لا غيرها . وقيل : ساء مثلا من الشر ، بمعنى : بئس مثلا . وأقيم القوم مقام المثل ، وحذف المثل ، إذ كان الكلام مفهوما معناه ، كما قال جل ثناؤه : ولكن البر من آمن بالله فإن معناه : ولكن البر بر من آمن بالله . وقد بينا نظائر ذلك في مواضع غير هذا بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى :