بمن يعصيك ورفع الطاعون ، فحسب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون ، فيما بين أن
أصاب زمري المرأة إلى أن قتله فنحاص ، فوجدوا قد هلك منهم سبعون ألفا ، والمقلل
يقول : عشرون ألفا في ساعة من النهار . فمن هنالك يعطى بنو إسرائيل ولد فنحاص بن
العيزار بن هارون من كل ذبيحة ذبحوها الفشة والذراع واللحي ، لاعتماده بالحربة على
خاصرته وأخذه إياها بذراعه وإسناده إياها إلى لحييه ، والبكر من كل أموالهم وأنفسهم ،
لأنه كان بكر العيزار . ففي بلعم بن باعورا أنزل الله على محمد ( ص ) : واتل عليهم نبأ الذي
آتيناه آياتنا فانسلخ منها يعني بلعم ، فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين . . . إلى قوله :
لعلهم يتفكرون .
11964 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال :
انطلق رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم ، فأتى الجبارين فقال : لا ترهبوا من بني إسرائيل ،
فإني إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم فخرج يوشع يقاتل الجبارين في الناس . وخرج
بلعم مع الجبارين على أتانه وهو يريد أن يلعن بني إسرائيل ، فكلما أراد أن يدعو على بني
إسرائيل دعا على الجبارين ، فقال الجبارون : إنك إنما تدعو علينا فيقول : إنما أردت بني
إسرائيل . فلما بلغ باب المدينة أخذ ملك بذنب الأتان ، فأمسكها فجعل يحركها فلا
تتحرك ، فلما أكثر ضربها تكلمت فقالت : أنت تنكحني بالليل وتركبني بالنهار ؟ ويلي منك
ولو أني أطقت الخروج لخرجت ، ولكن هذا الملك يحبسني . وفي بلعم يقول الله : واتل
عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا . . . الآية .
11965 - حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثني رجل سمع عكرمة ،
يقول : قالت امرأة منهم : أروني موسى ، فأنا أفتنه قال : فتطيبت ، فمرت على رجل يشبه
موسى ، فواقعها ، فأتى ابن هارون فأخبر ، فأخذ سيفا ، فطعن به في إحليله حتى أخرجه من
قبلها ، ثم رفعهما حتى رآهما الناس ، فعلم أنه ليس موسى ، ففضل آل هارون في القربان
على آل موسى بالكتف والعضد والفخذ ، قال : فهو الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ، يعني
بلعم .
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ولو شئنا لرفعناه بها فقال بعضهم : معناه :
لرفعناه بعلمه بها . ذكر من قال ذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 169
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٩