تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
مجاب الدعوة ، فأخرج وادع الله عليهم فقال : ويلكم نبي الله معه الملائكة والمؤمنون ، كيف أذهب أدعو عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم ؟ قالوا : ما لنا من منزل . فلم يزالوا به يرفعونه ويتضرعون إليه حتى فتنوه فافتتن . فركب حمارة له متوجها إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل ، وهو جبل حسان فلما سار عليها غير كثير ربضت به ، فنزل عنها ، فضربها ، حتى إذا أذلقها قامت فركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربضت به . ففعل بها مثل ذلك ، فقامت فركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربضت به . فضربها حتى إذا أذلقها أذن الله لها ، فكلمته حجة عليه ، فقالت : ويحك يا بلعم أين تذهب ؟ أما ترى الملائكة تردني عن وجهي هذا ؟ أتذهب إلى نبي الله والمؤمنين تدعو عليهم فلم ينزع عنها فضربها فخلى الله سبيلها حين فعل بها ذلك . قال : فانطلقت به حتى إذا أشرفت على رأس جبل حسان على عسكر موسى وبني إسرائيل جعل يدعو عليهم ولا يدعو عليهم بشر إلا صرف به لسانه إلى قومه ، ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف لسانه إلى بني إسرائيل . قال : فقال له قومه : أتدري يا بلعم ما تصنع ؟ إنما تدعو لهم وتدعو علينا قال : فهذا ما لا أملك ، هذا شئ قد غلب الله عليه . قال : واندلع لسانه فوقع على صدره ، فقال لهم : قد ذهبت مني الآن الدنيا والآخرة ، فلم يبق إلا المكر والحيلة ، فسأمكر لكم وأحتال ، حملوا النساء وأعطوهن السلع ، ثم أرسلوهن إلى العسكر يبعنها فيه ، ومروهن فلا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها ، فإنهم إن زني منهم واحد كفيتموهم ففعلوا فلما دخل النساء العسكر مرت امرأة من الكنعانيين اسمها كستى بنت صور رأس أمته برجل من عظماء بني إسرائيل ، وهو زمري بن شلوم رأس سبط شمعون بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، فقام إليها فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها ، ثم أقبل بها حتى وقف بها على موسى عليه السلام فقال : إني أظنك ستقول هذه حرام عليك ؟ فقال : أجل هي حرام عليك لا تقربها قال : فوالله لا أطيعك في هذا ، فدخل بها قبته فوقع عليها . وأرسل الله الطاعون في بني إسرائيل ، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر موسى ، وكان رجلا قد أعطي بسطة في الخلق وقوة في البطش ، وكان غائبا حين صنع زمري بن شلوم ما صنع . فجاء والطاعون يجوس في بني إسرائيل ، فأخبر الخبر ، فأخذ حربته ، وكانت من حديد كلها ، ثم دخل عليه القبة وهما متضاجعان ، فانتظمهما بحربته ، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء ، والحربة قد أخذها بذراعه ، واعتمد بمرفقه على خاصرته ، وأسند الحربة إلى لحييه ، وكان بكر العيزار ، وجعل يقول : اللهم هكذا نفعل