إسرائيل ، يعني بلعم ، أوتي النبوة ، فرشاه قومه على أن يسكت ، ففعل وتركهم على ما هم
عليه .
11957 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، أنه
سئل عن الآية : واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فحدث عن سيار أنه كان
رجلا يقال له بلعام ، وكان قد أوتي النبوة ، وكان مجاب الدعوة .
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره أمر نبيه ( ص )
أن يتلو على قومه خبر رجل كان الله آتاه حججه وأدلته ، وهي الآيات .
وقد دللنا على أن معنى الآيات الأدلة والاعلام فيما مضى بما أغنى عن إعادته ، وجائز
أن يكون الذي كان الله آتاه ذلك بلعم ، وجائز أن يكون أمية ، وكذلك الآيات إن كانت بمعنى
الحجة التي هي بعض كتب الله التي أنزلها على بعض أنبيائه ، فتعلمها الذي ذكره الله في هذه
الآية ، وعناه بها فجائز أن يكون الذي كان أوتيها بلعم ، وجائز أن يكون أمية ، لان أمية كان
فيما يقال قد قرأ من كتب أهل الكتاب ، وإن كانت بمعنى كتاب أنزله الله على من أمر نبي الله
عليه الصلاة والسلام أن يتلو على قومه نبأه أو بمعنى اسم الله الأعظم أو بمعنى النبوة ، فغير
جائز أن يكون معنيا به أمية لان أمية لا تختلف الأمة في أنه لم يكن أوتي شيئا من ذلك .
ولا خبر بأي ذلك المراد وأي الرجلين المعني يوجب الحجة ولا في العقل دلالة على أن
ذلك المعني به من أي . فالصواب أن يقال فيه ما قال الله ، ويقر بظاهر التنزيل على ما جاء به
الوحي من الله .
وأما قوله : فانسلخ منها فإنه يعني : خرج من الآيات التي كان الله آتاها إياه ، فتبرأ
منها .
وبنحو ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك .
11958 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قال : لما نزل موسى عليه السلام يعني بالجبارين ومن معه آتاه يعني
بلعم بنو عمه وقومه فقالوا : إن موسى رجل حديد ، ومعه جنود كثيرة ، وإنه إن يظهر علينا
يهلكنا . فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه قال : إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه
ذهبت دنياي وآخرتي . فلم يزالوا به حتى دعا عليهم ، فسلخه الله مما كان عليه ، فذلك
قوله : فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٥