قالوا إن الله حرمهما على الكافرين قال : طعام أهل الجنة وشرابها . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم
كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون ) * .
وهذا خبر من الله عن قيل أهل الجنة للكافرين ، يقول تعالى ذكره : فأجاب أهل الجنة
أهل النار : إن الله حرمهما على الكافرين الذين كفروا بالله ورسله ، الذين اتخذوا
دينهم الذي أمرهم الله به لهوا ولعبا يقول : سخرية ولعبا . وروي عن ابن عباس في
ذلك ما :
11451 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، في قوله الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا . . . الآية . قال : وذلك أنهم كانوا إذا
دعوا إلى الايمان سخروا ممن دعاهم إليه وهزءوا به اغترارا بالله .
وغرتهم الحياة الدنيا يقول : وخدعهم عاجل ما هم فيه من العيش والخفض
والدعة عن الاخذ بنصيبهم من الآخرة حتى أتتهم المنية يقول الله جل ثناؤه : فاليوم
ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا أي ففي هذا اليوم وذلك يوم القيامة ننساهم ، يقول :
نتركهم في العذاب المبين جياعا عطاشا بغير طعام ولا شراب ، كما تركوا العمل للقاء يومهم
هذا ورفضوا الاستعداد له بإتعاب أبدانهم في طاعة الله .
وقد بينا معنى قوله ننساهم بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
11452 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد :
فاليوم ننساهم قال : نسوا في العذاب .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : فاليوم ننساهم قال : نتركهم كما تركوا لقاء يومهم هذا .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ننساهم قال : نتركهم في النار .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 263
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٣