11453 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس : فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا قال : نتركهم من الرحمة كما
تركوا أن يعملوا للقاء يومهم هذا .
11454 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا . . . الآية :
يقول : نسيهم الله من الخير ، ولم ينسهم من الشر .
حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت مجاهدا
في قوله : فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا قال : نؤخرهم في النار .
وأما قوله : وما كانوا بآياتنا يجحدون فإن معناه : اليوم ننساهم كما نسوا لقاء
يومهم هذا ، وكما كانوا بآياتنا يجحدون . ما التي في قوله : وما كانوا معطوفة على
ما التي في قوله : كما نسوا .
وتأويل الكلام : فاليوم نتركهم في العذاب ، كما تركوا العمل في الدنيا للقاء الله يوم
القيامة ، وكما كانوا بآيات الله يجحدون ، وهي حججه التي احتج بها عليهم من الأنبياء
والرسل والكتب وغير ذلك . يجحدون : يكذبون ولا يصدقون بشئ من ذلك . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون ) * .
يقول تعالى ذكره : أقسم يا محمد لقد جئنا هؤلاء الكفرة بكتاب ، يعني القرآن الذي
أنزله إليهم ، يقول : لقد أنزلنا إليهم هذا القرآن مفصلا مبينا فيه الحق من الباطل ، على
علم يقول : على علم منا بحق ما فصل فيه من الباطل الذي ميز فيه بينه وبين الحق ،
هدى ورحمة يقول : بيناه ليهتدي ويرحم به قوم يصدقون به وبما فيه من أمر الله ونهيه
وأخباره ووعده ووعيده ، فينقذهم به من الضلالة إلى الهدى . وهذه الآية مردودة على
قوله : كتاب أنزلناه إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين .
ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم والهدى في موضع نصب على القطع من الهاء
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 264
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٤