حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، بنحوه .
11532 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : وتبغونها عوجا قال : تبغون السبيل عن الحق عوجا .
11533 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : وتصدون عن سبيل الله عن الاسلام تبغون السبيل عوجا :
هلاكا .
وقوله : واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم يذكرهم شعيب نعمة الله عندهم بأن كثر
جماعتهم بعد أن كانوا قليلا عددهم ، وأن رفعهم من الذلة والخساسة . يقول لهم : فاشكروا
الله الذي أنعم عليكم بذلك وأخلصوا له العبادة ، واتقوا عقوبته بالطاعة ، واحذروا نقمته
بترك المعصية . وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين يقول : وانظروا ما نزل بمن كان
قبلكم من الأمم حين عتوا على ربهم وعصوا رسله من المثلات والنقمات ، وكيف وجدوا
عقبى عصيانهم إياه ، ألم يهلك بعضهم غرقا بالطوفان وبعضهم رجما بالحجارة وبعضهم
بالصيحة ؟ والافساد في هذا الموضع معناه : معصية الله . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا
فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين ) * .
يعني بقوله تعالى ذكره : وإن كان طائفة منكم وإن كانت جماعة منكم وفرقة
آمنوا ، يقول : صدقوا ، بالذي أرسلت به من إخلاص العبادة لله وترك معاصيه وظلم
الناس وبخسهم في المكاييل والموازين ، فاتبعوني على ذلك . وطائفة لم يؤمنوا يقول :
وجماعة أخرى لم يصدقوا بذلك ، ولم يتبعوني عليه . فاصبروا حتى يحكم الله بيننا
يقول : فاحتبسوا على قضاء الله الفاصل بيننا وبينكم . وهو خير الحاكمين يقول : والله
خير من يفصل وأعدل من يقضي ، لأنه لا يقع في حكمه ميل إلى أحد ، ولا محاباة لاحد
والله أعلم .
تم الجزء الثامن من تفسير ابن جرير الطبري
ويليه الجزء التاسع
وأوله : القول في تأويل قوله تعالى : ( قال الملا الذين استكبروا من قومه )
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 311
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١١