* ( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم
الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين ) * .
وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن استغاثة أهل النار بأهل الجنة عند نزول عظيم البلاء
بهم من شدة العطش والجوع ، عقوبة من الله لهم على ما سلف منهم في الدنيا من ترك طاعة
الله وأداء ما كان فرض عليهم فيها في أموالهم من حقوق المساكين من الزكاة والصدقة .
يقول تعالى ذكره : ونادى أصحاب النار بعد ما دخلوها أصحاب الجنة بعد ما سكنوها أن
يا أهل الجنة : أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله أي أطعمونا مما رزقكم الله من
الطعام . كما :
11446 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قال : من الطعام .
11447 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قال : يستطعمونهم ويستسقونهم . فأجابهم
أهل الجنة : إن الله حرم الماء والطعام على الذين جحدوا توحيده وكذبوا في الدنيا رسله .
والهاء والميم في قوله : إن الله حرمهما عائدتان على الماء ، وعلى ما التي في
قوله : أو مما رزقكم الله .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
11448 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن عثمان الثقفي ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من
الماء أو مما رزقكم الله قال : ينادي الرجل أخاه أو أباه ، فيقول : قد احترقت ، أفض علي
من الماء فيقال لهم : أجيبوهم فيقولون : إن الله حرمهما على الكافرين .
11449 - وحدثني المثنى ، قال : ثنا ابن دكين ، قال : ثنا سفيان ، عن عثمان ، عن
سعيد بن جبير : ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما
رزقكم الله قال : ينادي الرجل أخاه : يا أخي قد احترقت فأغثني فيقول : إن الله
حرمهما على الكافرين .
11450 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 262
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٢