على ربي ، فيفتح لي من الثناء ما لم يسمع السامعون بمثله قط ، ثم أسجد فيقال لي :
يا محمد ارفع رأسك ، سل تعطه ، واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول : رب أمتي فيقال : هم
لك . فلا يبقى نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا غبطني يومئذ بذلك المقام ، وهو المقام
المحمود . قال : فآتي بهم باب الجنة فأستفتح ، فيفتح لي ولهم ، فيذهب بهم إلى نهر يقال
له نهر الحياة ، حافتاه قضب من ذهب مكلل باللؤلؤ ، ترابه المسك ، وحصباؤه الياقوت ،
فيغتسلون منه ، فتعود إليهم ألوان أهل الجنة وريحهم ، ويصيرون كأنهم الكواكب الدرية ،
ويبقى في صدرهم شامات بيض يعرفون بها ، يقال لهم مساكين أهل الجنة .
11444 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك ، قال : إن الله أدخلهم بعد أصحاب الجنة ، وهو قوله :
ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون يعني أصحاب الأعراف . وهذا قول ابن
عباس .
فتأويل الكلام على هذا التأويل الذي ذكرنا عن ابن عباس ، ومن ذكرنا قوله فيه : قال
الله لأهل التكبر عن الاقرار بوحدانية الله والاذعان لطاعته وطاعة رسله الجامعين في الدنيا
الأموال مكاثرة ورياء : أيها الجبابرة الذين كانوا في الدنيا ، أهؤلاء الضعفاء الذين كنتم في
الدنيا أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ؟ قال : قد غفرت لهم ورحمتهم بفضلي ورحمتي ،
ادخلوا يا أصحاب الأعراف الجنة ، لا خوف عليكم بعدها من عقوبة تعاقبون بها على
ما سلف منكم في الدنيا من الآثام والاجرام ، ولا أنتم تحزنون على شئ فاتكم في دنياكم
وقال أبو مجلز : بل هذا القول خبر من الله عن قيل الملائكة لأهل النار بعد ما دخلوا
النار تعييرا منهم لهم على ما كانوا يقولون في الدنيا للمؤمنين الذين أدخلهم الله يوم القيامة
جنته . وأما قوله : ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون فخبر من الله عن أمره
أهل الجنة بدخولها .
11445 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن سليمان التيمي ، عن أبي مجلز ،
قال : نادت الملائكة رجالا في النار يعرفونهم بسيماهم : ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم
تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ؟ قال : فهذا حين يدخل أهل الجنة
الجنة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 261
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦١