المثل بالنصب إذا نون الجزاء ، ولكن ذلك ضاق فلم يقرأه أحد بتنوين الجزاء ونصب
المثل ، إذ كان المثل هو الجزاء ، وكان معنى الكلام : ومن قتله منكم متعمدا ، فعليه جزاء
هو مثل ما قتل من النعم .
ثم اختلف أهل العلم في صفة الجزاء ، وكيف يجزى قاتل الصيد من المحرمين
ما قتل بمثله من النعم . فقال بعضهم : ينظر إلى أشبه الأشياء به شبها من النعم ، فيجزيه به
ويهديه إلى الكعبة . ذكر من قال ذلك :
9792 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قوله : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء ما قتل من النعم قال : أما جزاء مثل ما
قتل من النعم ، فإن قتل نعامة أو حمارا فعليه بدنة ، وإن قتل بقرة أو أيلا أو أروى فعليه
بقرة ، أو قتل غزالا أو أرنبا فعليه شاة . وإن قتل ضبا أو حرباء أو يربوعا ، فعليه سخلة قد
أكلت العشب وشربت اللبن .
9793 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون بن المغيرة ، عن أبي مجاهد ، قال : سئل
عطاء : أيغرم في صغير الصيد كما يغرم في كبيره ؟ قال : أليس يقول الله تعالى : فجزاء مثل
ما قتل من النعم ؟
9794 - حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قال
مجاهد : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم قال : عليه من النعم مثله .
9795 - حدثنا هناد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن
عباس ، في قوله : فجزاء مثل ما قتل من النعم قال : إذا أصاب المحرم الصيد وجب عليه
جزاؤه من النعم ، فإن وجد جزاءه ذبحه فتصدق به ، فإن لم يجد جزاءه قوم الجزاء دراهم ثم
قوم الدراهم حنطة ثم صام مكان كل نصف صاع يوما . قال : وإنما أريد بالطعام الصوم ،
فإذا وجد طعاما وجد جزاء .
حدثنا ابن وكيع وابن حميد ، قالا : ثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم ، عن
مقسم ، عن ابن عباس : فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ
الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما قال : إذا أصاب المحرم الصيد حكم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 59
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٩