تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
عدل من المسلمين أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما وهذا قول عطاء والزهري الذي ذكرناه عنهما ، دون القول الذي قاله مجاهد . وأما ما يلزم بالخطأ قاتله ، فقد بينا القول فيه في كتابنا كتاب لطيف القول في أحكام الشرائع بما أغنى عن ذكره في هذا الموضع . وليس هذا الموضع موضع ذكره ، لان قصدنا في هذا الكتاب الإبانة عن تأويل التنزيل ، وليس في التنزيل للخطأ ذكر فنذكر أحكامه . وأما قوله : فجزاء مثل ما قتل من النعم فإنه يقول : وعليه كفارة وبدل ، يعني بذلك : جزاء الصيد المقتول يقول تعالى ذكره : فعلى قاتل الصيد جزاء الصيد المقتول مثل ما قتل من النعم . وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : فجزاؤه مثل ما قتل من النعم . وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة وبعض البصريين : فجزاء مثل ما قتل من النعم بإضافة الجزاء إلى المثل وخفض المثل . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين : فجزاء مثل ما قتل بتنوين الجزاء ورفع المثل بتأويل : فعليه جزاء مثل ما قتل . وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ : فجزاء مثل ما قتل بتنوين الجزاء ورفع المثل ، لان الجزاء هو المثل ، فلا وجه لإضافة الشئ إلى نفسه . وأحسب أن الذين قرأوا ذلك بالإضافة ، رأوا أن الواجب على قاتل الصيد أن يجزى مثله من الصيد بمثل من النعم وليس كذلك كالذي ذهبوا إليه ، بل الواجب على قاتله أن يجزى المقتول نظيره من النعم . وإذ كان ذلك كذلك ، فالمثل هو الجزاء الذي أوجبه الله تعالى على قاتل الصيد ، ولن يضاف الشئ إلى نفسه ، ولذلك لم يقرأ ذلك قارئ علمناه بالتنوين ونصب المثل . ولو كان المثل غير الجزاء لجاز في المثل النصب إذا نون الجزاء ، كما نصب اليتيم إذ كان غير الاطعام في قوله : أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة وكما نصب الأموات والاحياء ونون الكفات في قوله : ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا إذ كان الكفات غير الاحياء والأموات . وكذلك الجزاء ، لو كان غير المثل لاتسعت القراءة في