آية تصدق ما تقول يا محمد مثل الذي جاء من قبلنا من الأمم . ليؤمنن بها يقول : قالوا :
لنصدقن بمجيئها بك ، وأنك لله رسول مرسل ، وأن ما جئتنا به حق من عند الله . وقيل :
ليؤمنن بها ، فأخرج الخبر عن الآية والمعنى لمجئ الآية . يقول لنبيه ( ص ) : قل إنما
الآيات عند الله وهو القادر على إتيانكم بها دون كل أحد من خلقه . وما يشعركم يقول
وما يدريكم أنها إذا جاءت لا يؤمنون . وذكر أن الذين سألوه الآية من قومه هم الذين
آيس الله نبيه من إيمانهم من مشركي قومه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر
من قال ذلك :
10696 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها إلى قوله : يجهلون
سألت قريش محمدا ( ص ) أن يأتيهم بآية ، واستحلفهم ليؤمنن بها .
10697 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح :
لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ثم ذكر مثله .
10698 - حدثنا هناد ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا أبو معشر ، عن محمد بن
كعب القرظي ، قال : كلم رسول الله ( ص ) قريشا ، فقالوا : يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه
عصا يضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، وتخبرنا أن عيسى كان يحيي
الموتى ، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة ؟ فأتنا بشئ من الآيات حتى نصدقك فقال
النبي ( ص ) : أي شئ تحبون أن آتيكم به ؟ قالوا : تجعل لنا الصفا ذهبا ، فقال لهم : فإن
فعلت تصدقوني ؟ قالوا : نعم والله لئن فعلت لنتبعك أجمعون فقام رسول الله ( ص )
يدعو ، فجاءه جبريل عليه السلام ، فقال : لك ما شئت إن شئت أصبح ذهبا ، ولئن أرسل آية
فلم يصدقوا عند ذلك لنعذبنهم ، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم . فقال : بل يتوب
تائبهم . فأنزل الله تعالى : وأقسموا بالله . . . إلى قوله : يجهلون .
القول في تأويل قوله تعالى : وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون .
اختلف أهل التأويل في المخاطبين بقوله : وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون
فقال بعضهم : خوطب بقوله : وما يشعركم المشركون المقسمون بالله لئن جاءتهم آية
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 406
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٦