تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
جدالهم وخصومتهم ومسابتهم . ولو شاء الله ما أشركوا يقول : لو أرادوا بك هدايتهم واستنقاذهم من ضلالتهم للطف لهم بتوفيقه إياهم فلم يشركوا به شيئا ولا آمنوا بك فاتبعوك وصدقوا ما جئتهم به من الحق من عند ربك . وما جعلناك عليهم حفيظا يقول جل ثناؤه : وإنما بعثتك إليهم رسولا مبلغا ، ولم نبعثك حافظا عليهم ما هم عاملوه وتحصي ذلك عليهم ، فإن ذلك إلينا دونك . وما أنت عليهم بوكيل يقول : ولست عليهم بقيم تقوم بأرزاقهم وأقواتهم ، ولا بحفظهم فيما لم يجعل إليك حفظه من أمرهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10690 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : ولو شاء الله ما أشركوا يقول سبحانه : لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) وللمؤمنين به : ولا تسبوا الذين يدعو المشركون من دون الله من الآلهة والأنداد ، فيسب المشركون الله جهلا منهم بربهم واعتداء بغير علم . كما : 10691 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم قال : قالوا : يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ربك فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدوا بغير علم . 10692 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كان المسلمون يسبون أوثان الكفار ، فيردون ذلك عليهم ، فنهاهم الله أن يستسبوا لربهم ، فإنهم قوم جهلة لا علم لهم بالله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 403 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار