جدالهم وخصومتهم ومسابتهم . ولو شاء الله ما أشركوا يقول : لو أرادوا بك هدايتهم
واستنقاذهم من ضلالتهم للطف لهم بتوفيقه إياهم فلم يشركوا به شيئا ولا آمنوا بك فاتبعوك
وصدقوا ما جئتهم به من الحق من عند ربك . وما جعلناك عليهم حفيظا يقول جل ثناؤه :
وإنما بعثتك إليهم رسولا مبلغا ، ولم نبعثك حافظا عليهم ما هم عاملوه وتحصي ذلك
عليهم ، فإن ذلك إلينا دونك . وما أنت عليهم بوكيل يقول : ولست عليهم بقيم تقوم
بأرزاقهم وأقواتهم ، ولا بحفظهم فيما لم يجعل إليك حفظه من أمرهم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10690 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : ولو شاء الله ما أشركوا يقول سبحانه :
لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا
لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) وللمؤمنين به : ولا تسبوا الذين يدعو المشركون من
دون الله من الآلهة والأنداد ، فيسب المشركون الله جهلا منهم بربهم واعتداء بغير علم .
كما :
10691 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله
عدوا بغير علم قال : قالوا : يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ربك فنهاهم الله
أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدوا بغير علم .
10692 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كان المسلمون يسبون
أوثان الكفار ، فيردون ذلك عليهم ، فنهاهم الله أن يستسبوا لربهم ، فإنهم قوم جهلة لا
علم لهم بالله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 403
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٣