لهنك يا تيسا ، بمعنى : لأنك التي في معنى لعلك وأنشد بيت أبي النجم العجلي :
قلت لشيبان ادن من لقائه * إنا نغدي القوم من سرائه
يعني : لعنا نغدي القوم .
وأولى التأويلات في ذلك بتأويل الآية ، قول من قال : ذلك خطاب من الله للمؤمنين
به من أصحاب رسوله ، أعني قوله : وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ، وأن قوله
أنها بمعنى : لعلها .
وإنما كان ذلك أولى تأويلاته بالصواب لاستفاضة القراءة في قراء الأمصار بالياء من
قوله : لا يؤمنون ولو كان قوله : وما يشعركم خطابا للمشركين ، لكانت القراءة في
قوله : لا يؤمنون بالتاء ، وذلك وإن كان قد قرأه بعض قراء المكيين كذلك ، فقراءة
خارجة عما عليه قراء الأمصار ، وكفى بخلاف جميعهم لها دليلا على ذهابها وشذوذها .
وإنما معنى الكلام : وما يدريكم أيها المؤمنون لعل الآيات إذا جاءت هؤلاء
المشركين لا يؤمنون فيعاجلوا بالنقمة والعذاب عند ذلك ولا يؤخروا به . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم
يعمهون ) * .
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : لو أنا
جئناهم بآية كما سألوا ما آمنوا كما لم يؤمنوا بما قبلها أول مرة ، لان الله حال بينهم وبين
ذلك . ذكر من قال ذلك :
10701 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 409
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٩