10693 - حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم قال : لما
حضر أبا طالب الموت ، قالت قريش : انطلقوا بنا ، فلندخل على هذا الرجل فلنأمره أن ينهي
عنا ابن أخيه ، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته ، فتقول العرب : كان يمنعه فلما مات قتلوه
فانطلق أبو سفيان ، وأبو جهل ، والنضر بن الحرث ، وأمية وأبي ابنا خلف ، وعقبة بن أبي
معيط ، وعمرو بن العاص ، والأسود بن البختري ، وبعثوا رجلا منهم يقال له المطلب ،
قالوا : استأذن على أبي طالب فأتى أبا طالب فقال : هؤلاء مشيخة قومك ، يريدون الدخول
عليك . فأذن لهم ، فدخلوا عليه ، فقالوا : يا أبا طالب ، أنت كبيرنا وسيدنا ، وإن محمدا قد
آذانا وآذى آلهتنا ، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ، ولندعه وإلهه . فدعاه ، فجاء
النبي ( ص ) ، فقال له أبو طالب : هؤلاء قومك وبنو عمك . قال رسول الله ( ص ) : ما تريدون ؟
قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك . قال له أبو طالب : قد أنصفك قومك ، فا قبل
منهم فقال النبي ( ص ) : أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم
العرب ، ودانت لكم بها العجم بالخراج ؟ قال أبو جهل : نعم وأبيك لنعطينكها وعشر
أمثالها ، فما هي ؟ قال : قولوا : لا إله إلا الله فأبوا واشمأزوا . قال أبو طالب : يا ابن
أخي قل غيرها ، فإن قومك قد فزعوا منها قال : يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها حتى يأتوا
بالشمس فيضعوها في يدي ، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها . إرادة
أن يؤيسهم . فغضبوا وقالوا : لتكفن عن شتمك آلهتنا ، أو لنشتمنك ولنشتمن من يأمرك
فذلك قوله فيسبوا الله عدوا بغير علم .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ،
قال : كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فيسب الكفار الله عدوا بغير علم ، فأنزل الله :
ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم .
10694 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فيسبوا الله عدوا بغير علم قال : إذا سببت إلهه سب إلهك ، فلا تسبوا آلهتهم .
وأجمعت الأمة من قراء الأمصار على قراءة ذلك : فيسبوا الله عدوا بغير علم
بفتح العين وتسكين الدال ، وتخفيف الواو من قوله : عدوا على أنه مصدر من قول
القائل : عدا فلان على فلان : إذا ظلمه واعتدى عليه ، يعدو عدوا وعدوانا ، والاعتداء : إنما
هو افتعال من ذلك . روي عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك : عدوا مشددة الواو .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 404
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٤