تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
10693 - حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم قال : لما حضر أبا طالب الموت ، قالت قريش : انطلقوا بنا ، فلندخل على هذا الرجل فلنأمره أن ينهي عنا ابن أخيه ، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته ، فتقول العرب : كان يمنعه فلما مات قتلوه فانطلق أبو سفيان ، وأبو جهل ، والنضر بن الحرث ، وأمية وأبي ابنا خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمرو بن العاص ، والأسود بن البختري ، وبعثوا رجلا منهم يقال له المطلب ، قالوا : استأذن على أبي طالب فأتى أبا طالب فقال : هؤلاء مشيخة قومك ، يريدون الدخول عليك . فأذن لهم ، فدخلوا عليه ، فقالوا : يا أبا طالب ، أنت كبيرنا وسيدنا ، وإن محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا ، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ، ولندعه وإلهه . فدعاه ، فجاء النبي ( ص ) ، فقال له أبو طالب : هؤلاء قومك وبنو عمك . قال رسول الله ( ص ) : ما تريدون ؟ قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك . قال له أبو طالب : قد أنصفك قومك ، فا قبل منهم فقال النبي ( ص ) : أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ، ودانت لكم بها العجم بالخراج ؟ قال أبو جهل : نعم وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها ، فما هي ؟ قال : قولوا : لا إله إلا الله فأبوا واشمأزوا . قال أبو طالب : يا ابن أخي قل غيرها ، فإن قومك قد فزعوا منها قال : يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي ، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها . إرادة أن يؤيسهم . فغضبوا وقالوا : لتكفن عن شتمك آلهتنا ، أو لنشتمنك ولنشتمن من يأمرك فذلك قوله فيسبوا الله عدوا بغير علم . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فيسب الكفار الله عدوا بغير علم ، فأنزل الله : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم . 10694 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فيسبوا الله عدوا بغير علم قال : إذا سببت إلهه سب إلهك ، فلا تسبوا آلهتهم . وأجمعت الأمة من قراء الأمصار على قراءة ذلك : فيسبوا الله عدوا بغير علم بفتح العين وتسكين الدال ، وتخفيف الواو من قوله : عدوا على أنه مصدر من قول القائل : عدا فلان على فلان : إذا ظلمه واعتدى عليه ، يعدو عدوا وعدوانا ، والاعتداء : إنما هو افتعال من ذلك . روي عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك : عدوا مشددة الواو .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 404 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار