ليؤمنن ، وانتهى الخبر عند قوله : وما يشعركم ثم استؤنف الحكم عليهم بأنهم لا
يؤمنون عند مجيئها استئنافا مبتدأ . ذكر من قال ذلك :
10699 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وما يشعركم قال : ما يدريكم . قال : ثم أخبر
عنهم أنهم لا يؤمنون .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : وما يشعركم وما يدريكم أنها إذا جاءت ؟ قال : أوجب عليهم أنها إذا جاءت
لا يؤمنون .
10700 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : سمعت عبد الله بن زيد يقول :
إنما الآيات عند الله ، ثم تستأنف فيقول : أنها إذا جاءت لا يؤمنون .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله : إنما الآيات عند الله وما يشعركم : وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءت
ثم استقبل يخبر عنهم فقال : إذا جاءت لا يؤمنون .
وعلى هذا التأويل قراءة من قرأ ذلك بكسر ألف : أنها على أن قوله : أنها إذا
جاءت لا يؤمنون خبر مبتدأ منقطع عن الأول ، وممن قرأ ذلك كذلك بعض قراء المكيين
والبصريين .
وقال آخرون منهم : بل ذلك خطاب من الله نبيه ( ص ) وأصحابه ، قالوا : وذلك أن
الذين سألوا رسول الله ( ص ) أن يأتي بآية ، المؤمنون به . قالوا : وإنما كان سبب مسألتهم إياه
ذلك أن المشركين حلفوا أن الآية إذا جاءت آمنوا ، واتبعوا رسول الله ( ص ) ، فقال أصحاب
رسول الله ( ص ) : سل يا رسول الله ربك ذلك فسأل ، فأنزل الله فيهم وفي مسألتهم إياه
ذلك ، قل للمؤمنين بك يا محمد : إنما الآيات عند الله ، وما يشعركم أيها المؤمنون بأن
الآيات إذا جاءت هؤلاء المشركين بالله أنهم لا يؤمنون به ففتحوا الألف من أن . وممن
قرأ ذلك كذلك عامة قراء أهل المدينة والكوفة ، وقالوا : أدخلت لا في قوله : لا
يؤمنون صلة ، كما أدخلت في قوله : ما منعك ألا تسجد ، وفي قوله : وحرام على
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 407
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٧